الاثنين، 16 أغسطس 2021

البيانات الواجب توافرها في الحكم

البحث الأول البيانات الواجب توافرها في الحكم

من الكتاب الاول من مجموعة المبادئ والقواعد القضائية

الدكتور/ محفوظ عمر خميس

عضو المكتب الفني

عضو المحكمة العليا



يتولى القضاء إقامة العدل بين الناس بتقرير حكم القانون فيما يرفع إلـيـه مـن منازعات وهو في ذلك يجب أن يكون بمنجاة عن كـل المؤثرات التي تنبعث من خارج الوقائع المعروضة عليه فإذا تحقق ذلك تحققت نزاهة القضاء وكان موضع الثقة والاحترام. لقد تم إطلاعي على نماذج عديدة من قرارات المحكمة العليا بشأن الطعون بالنقض ضد أحكام المحاكم الأدنى درجة ولاحظت أن العديد من الأحكـام والقـرارات مطـولـة دون مراعـاة البيانـات الـواجـب توافرهـا في أحكام القضاة، إلا أن بعضها الآخر الإسهاب أو التطويل فيهـا لـه مـا يبرره قانوناً، عموماً أحكام المحاكم أو القضاة قد تكون طويلة أو قصيرة وفي كلتا الحالتين لابد أن يتضمن الحكم عدة بيانات فإن لم يتضمنها اعتبر باطلاً، وإسهاب القضاة في بعض الأحكام الصادرة عنهم قد تكـون إما لأن الدعوى المرفوعة أمامهم من عدد كبير من المدعين أو عدد كبير من المدعى عليهم ولدى الجميع أدلة وبيانات وشهود كثيرون يعمل القاضي على تلخيصها وتحديد موقفه منها ووضع استنتاجاته في الحكم، وقد تثار عدة دفوع أو طلبات عارضة يلخصها القاضي في حكمه كون القرار فيها مثلا مع الحكم الفاصل في الدعوى ويوضع في المحصل ما قام به من إجراءات ومـا اتخـذه مـن قـرارات بصددها وأحيانا تثار في مرافعات الخصوم نقاط قانونيـة عديدة يعمـل القاضي على استعراضها في الحكـم وتحديـد رأيـه حولها باعتبار أن قراره هو الفيصل في الموضوع كما قد يعمل القاضي على الاستناد على عدد من المراجع الفقهية والشروحات القانونية لبعض المسائل المثارة في المرافعات ويتوسع في استعراضها كما يجتهد في بعض الحالات أو يأخـذ بـاحـد المـراجـع دون غيره أو يسترشد في حكمـه بـسـوابق قضائية. فالإطالة وكثرة عدد صفحات الحكم ليس شرطاً ولكن ذلك يختلف مـن حالة إلى أخرى وبحسب الأحوال لهذا فالقضاة عندما يصيفون أحكامهم فإنهم يسعون على منح الحماية القضائية للأفراد ويبحثون عن حكم الشرع أو حكـم القـانون لتقريـر حـل حـاسـم يـزيـل الـعـوارض التي يثيرهـا تطبيـق القانون في الحيـاة العمليـة، وهـم يـسعون لتطبيق القانون حيـث لم يحـتـرم تلقائيـا وهـو لـيـس هـدفاً بذاتـه بـل مـجـرد وسيلة لتحقيـق غـرض آخـر وهـو تحقيق الحماية القضائية التي تكمل الحماية القانونية فعمل القاضـي هـو حسم النزاع بين المتخاصمين، والعمل القضائي لا ينشأ إلا إذا وجـد نزاعاً قائمـاً أمامـه يحـسم وفقاً للإجـراءات القانونيـة تـكـفـل ضـمانات كافيـة لأطراف الخصومة. 

ولهذا فإن الأحكام الصادرة عنهم سواء كانت طويلة أو قصيرة تكون بطلبات المدعي كلها أو بعضها أو برفضها لصالح المدعي عليه ويهمنا في هذا البحث المبسط توضيح الإجابة على البيانات الواجب توافرهـا 4 الحـكـم وأهـم هـذه البيانـات هـو تحديد الأسباب للأحكـام والقرارات الصادرة عـن المحـاكم في القضايا المنظورة أمامهـا بمعنى أن تكون الأحكام مشتملة على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة ويجب أن تكون الأسباب جدية ومحددة وكافية تؤكد وتطابق منطوق الحكم أو القرار ، كما يجب أن لا تكون متناقضة مع بعضها البعض أو مـع منـطـوق الحكـم أو القـرار الـذي قررته المحكمـة لأن تحرير الحكـم بالشكل الذي يفرضه القانون يمكن الخصوم وغيرهم من الحصول على صور رسمية منه.

ولا يختلف قانون المرافعات المدنية رقم (٤٢)لعام ١٩٨١م في المحافظات الشمالية أنـذاك مـع قـانون الإجـراءات المدنيـة رقـم (9) لعـام ١٩٨٨م فے المحافظات الجنوبية والشرقية انذاك وكذلك قانون المرافعات رقم(٢٨ العام ١٩٩٢م المعـدل بالقانون رقـم (40)لعـام ٢٠٠٢م فإنهـا جميعـاً حـددت بـأن يتكون الحكم من أجزاء أربعة هي على التوالي:

1-المقدمة

٢- الوقائع

3- الأسباب

4- المنطوق.

راجـع المـواد (١٤٨، ١٥٢) مـن قـانون المرافعات رقـم(٤٢)العـام ١٩٨١م والمواد (٣٧٥، ٣٧٩) من قانون الإجراءات المدنية رقم (9) لعام ١٩٨٨م أما القانون رقم(٢٨) العام ٩٢م بشأن المرافعات المدنية والتنفيذ المدني في ظل دولة الوحدة الظافرة فقد نص في المادة (168) منه يجـب أن يشتمل الحكم علـى بيـان المحكمـة الـتي أصدرته وتـاريخ إصـداره ومكانـه ونـوع ورقـم الدعوى التي صدر فيها وأسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة وتوقيعاتهم وعضو النيابة إن كان وطلباته وأسماء الخصوم كاملة وصـفاتهم وموطن كـل مـنهم ومحـصـل النـزاع وأدلـة الخـصـوم وحججهـم ودفوعهم وطلباتهم ثم تذكر الأسباب والأسانيد القانونية والمنطوق وتوقيع الكاتب وهيئة المحكمة

وتعتبر بيانات الحكـم مكملة بعضها لبعض والعبرة بمـا ذكـري الحكم لا بمحضر الجلسة، وإغفال بيان من البيانات المذكورة أو النقص فيه إذا كان يؤدي إلى التجهيل بالقضية التي صدر فيها الحكم أو القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعة والمداولة أو يطلب النيابة أو بالخصوم. وكـذلك القصور في الوقـائع وعـدم الـرد عـلـى الـدفاع الجـوهـري يجعـل الحكم باطلاً

من هذا النص يتضح بجـلاء أن بيانات الحكم تقوم أيضاً على أربعة أركان أساسية:

المقدمة، الوقائع، الأسباب والمنطوق، وإغفال بيان من البيانات المذكورة أو النقص فيه يجعل الحكم باطلاً.

إن هـذه البيانات الموضحة في نص المادة(١٦٨) مـن قـانون المرافعات والتنفيـد المـدنـي رقـم (٢٨) لـعـام ١٩٩٢م المعدلـة بـالمواد (۲۲۹)و (۲۳۰)و(۲۳۱)مـن قـانون المرافعـات رقـم(40 العـام ٢٠٠٣م يتفـق مضمونها مع مضامين القـوانين السابقة في مراعاة هذه الأركان الأربعة عنـد صياغة الأحكـام والقرارات وأنـه في تطبيقات المحـاكم المختلفة يلاحظ عدم تقيد بعض القضاة بها في أحكامهم وقراراتهم ويدخل في هذه المخالفة للقانون أيضا بعض قضاة الدوائر بالمحكمة العليا حيث يكتفون فقط في قراراتهم بـالركن الأول والثاني فيما يتعلق بالمقدمة والوقائع أما الركن الثالث : الأسباب والأسانيد القانونية وكذا الركن الرابع: المنطوق فهمـا معـدومين ولا نجـد لهما أثرا يذكر وهـذه القرارات كثيرة ومتعددة صعب على القسم الأول في المكتب الفني استخراج أي مبدأ قانوني منهـا لوجود هذا النقص في القرارات الصادرة عن المحكمة العليا وليس الإشارة العابرة إلى النقص لغرض الإنتقـاص مـن أعمال زملائنـا ولـكـن تهـدف مـن الإشارة إليها فقط للتذكير حتى تعم الفائدة للجميع لاسيما وأننا نهدف من خلال هذا البحث أن نوجه الأخوة القضاة في المحاكم الأدنى درجة بالتقيـد بإحكام المادة (168) والمواد الأخرى المتعلقة بإصدار الأحكام والقرارات والمنصوص عليها في قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقـم (٢٨) لعام ١٩٩٢م المعدلة بالمواد من (٢٢٩) و(۲۳۱)مـن قـانون المرافعات الجديد رقم(40)لعام 2002م.

وتسبيب الأحكام ومنطوق الحكم الجزء الثالث والرابـع مـن بيانات الحكم هي من أعظم الضمانات التي فرضها قانون المرافعات على القضاة إذ هو مظهر قيامهم بما عليهم من واجب في تدقيق البحث وإمعان النظر في القضية المطروحة عليهم للتعرف على الحقيقة التي يعلنونهـا فيما يفصلون فيه من أحكام وقرارات وبمراعاة هذه أي بالإشارة إلي الأسباب والأسانيد القانونية يرفعون ما قد يتبادر إلى الأذهان من الشكوك والريب ويدعون الجميع إلى تصديق عدلهم مطمئنين خاصة عندما تكون أسباب الحكم واضحة لا غموض فيها ولا تقصير أو قصور، إن تسبيب الأحكام التي تبنى عليها المحكمة النتيجة التي حكمت بها ليس إلا مظهرا آخـر مـن مظاهر علنية أداء القضاة في أدق وخـتـام مـراحـل هـذا لأداء فهو لضمير القاضي في اقتناعه وفي قضائه وليس أبلغ من ذلك في تهيئة وسائل التعرف والاطمئنان الى نزاهة القضاء وهذا التأصيل لحكمة تسبيب الأحكام أوفى من ردهـا إلى فكـرة الـتظلم مـن الأحكـام أو الطعـن فيهـا وضـرورة التمكين من تلمس الأسباب لذلك. إن الواجب يقـع علـى المحكمة الأعلـى درجـة في أداء رسالتها علـى الوجه الأكمـل لتبـاشـر علـى الحكم المستأنف ضده أو المطعون ضده بحسب الأحـوال وهـذا الإشراف والرقابـة تـكـون مـن الناحية الموضوعية (الوقائع) إذا كان من قبل المحكمة الاستئنافية أو من الناحية القانونية من قبل دوائر المحكمة العليا للجمهورية. 

والمحكمة العليا للجمهوريـة وهـي محكمـة نقـض وإقـرار يقـع عليهـا مباشرة الرقابة القضائية على صحة تطبيق القانون وتأويله كما هو معلوم، ولا يتأتى لها ذلك إلا عن طريق مراقبة صحة تسبيب الأحكام والقرارات وصحة منطوق هذه الأحكام والقرارات الصادرة من قبل المحاكم الأدنى درجة فهذا هو الوضع الصحيح لأعمال القضاة. إن التقيـد مـن قبل جميع القضاة بهذه الضوابط المحددة في القانون تكون العدالة قد تحققت في أسمى صورها ومعانيها وتكون الأحكام الصادرة عنهم لها حجيتها نظراً لما تحمله من مظاهر الحقيقة ومقتضاها: إن الحكم يعتبر عنواناً للحقيقة فيما قضى به بحيث لا يجوز إهـدار هـذه الحقيقة في إي مجال ولدى أي جهة أو سلطة قانونية في الدولة، والمظهر الآخر للحكم القضائي النهائي البات هو وجود الصحة فيه ومقتضاها صدوره بناء على إجراءات صحيحة وأنه متى صار له مظهر الحكم وكيانه لا يجوز الادعاء ببطلانه مما يلزم تنفيذه طوعاً ، وجبراً عند الاقتضاء، وهذا سيكون موضوع البحث الثاني بشأن اشكانيات التنفيذ وأسباب عدم تنفيذ الأحكام النهائية والبانة الحائزة حجيـة الأمـر المقـضـي فـيـه يتـضمن فيـه مـقترحـات عمليـة لـتجـاوز الصعوبات..



التسميات: ,

الجمعة، 13 أغسطس 2021

تعزية ومواساة


 بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ وفاة المشمول برحمة الله الدكتور احمد عبدالملك حميد الدين، عضـو الهيئة الوطنيـة العليـا لمكافحـة الفسـاد ، عضو هيئـة التـدريس في جامعة صنعاء وعـدد مـن الجامعـات فـي بلادنـا ، عضـو منتـدى مـحـامو العدالـة. وبهذه المناسبة الأليمة، اتقدم لجميع أفراد أسرته بأصدق عبارات التعازي والمواساة القلبية، راجين من العلي القدير أن يلهمهم الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل ويشمل الفقيد بالمغفرة والرضوان ويسكنه فسيح الجنان "إنا لله وإنا إليه راجعون

التسميات:

الثلاثاء، 10 أغسطس 2021

الصلح على تنفيذ الحكم


أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

يحدث كثيراً في الواقع العملي أن يتم التصالح بين الخصوم عند مباشرة تنفيذ الحكم اختياراً أو جبراً حيث يتم التصالح بينهما في مرحلة تنفيذ الحكم.

 وبعد هذا الصلح يتجدد الخلاف في احيان كثيرة وعندئذ يثور السؤال هل يتم تنفيذ الصلح أم الحكم السند التنفيذي السابق على الصلح، وفي هذا الشأن فقد صرحت محكمة التمييز الاردنية وكذا اللبنانية والعراقية بتقرير قاعدة (تحول الحكم السند التنفيذي إلى محرر الصلح) حيث يحل اتفاق الصلح محل الحكم سند التنفيذ، وقد اشارت المحكمة العليا في اليمن إلى هذه القاعدة القضائية في حكم لها وهو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بتاريخ 2010/1/27م في الطعن المدني رقم (36779) لسنة 1430هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم انه عند قيام السلطة العامة بتنفيذ أحد الأحكام جبراً تم التصالح بين طالبي التنفيذ والمنفذ ضده وبعد فترة تقدم طالبا التنفيذ بطلب إلى محكمة التنفيذ حيث طلبا من المحكمة المضي في إجراءات التنفيذ الجبري للحكم الذي كانت المحكمة قد شرعت في تنفيذه قبل تصالح الطرفين بشأنه وفي مواجهة هذا الطلب تقدم المطلوب التنفيذ ضده بدفع بعدم قبول طلب التنفيذ لسبق التنفيذ وقدم محرراً يثبت تصالح الطرفين على التنفيذ فرد طالبا التنفيذ بأن محرر الصلح صحيح غير أنه لم يتم تنفيذه ولذلك طلبا من المحكمة تنفيذ الحكم سند التنفيذي الذي كانت المحكمة قد شرعت بتنفيذه قبل ذلك الصلح فقبلت محكمة أول درجة الدفع وقضت بقبول الدفع ورفض طلب التنفيذ وصحة الصلح الذي تم بين الطرفين عند محاولة تنفيذ الحكم ووجوب التوقف على ما ورد في الصلح وقد ورد في اسباب الحكم الابتدائي (ان التنفيذ قد تم بواسطة العدول المختارين حسبما يحكيه محرر الصلح بخط ... الذي تصادق عليه الطرفان أمام المحكمة وما ادعاه طالبا التنفيذ من ان العدول لم يقوموا بتنفيذ محرر الصلح فالدعوى مردود عليهما إذ انهما قد استلما الشقة المعنية لهما في البيت بموجب ذلك الصلح...الخ) فقام طالبا التنفيذ باستئناف القرار فقبلت الشعبة المدنية الاستئناف وقضت بالغاء قرار المحكمة الابتدائية، وقد ورد ضمن اسباب الحكم الاستئنافي (لقد تبين أن الخلاف بين الطرفين انحصر في تمسك المستأنف ضده بسبق التنفيذ للحكم البات الذي أقرته المحكمة العليا حيث تمسك المستأنف ضده بصورة لمحرر بخط ... وهو الذي وصفته محكمة أول درجة برقم الصلح واستندت اليه في قرارها وقضت بصحته ولزوم تنفيذه اهداراً منها لحجية الأمر المقضي به في الحكم البات المشار اليه مستندة الى صورة فوتوغرافية لا أصل لها والصورة لا يعوّل عليها) فلم يقبل المستأنف ضده فقام بالطعن بالنقض في الحكم حيث قبلت الدائرة المدنية الطعن ونقضت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا ( اما من حيث الموضوع فقد تبين للدائرة بعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف وجدت ان ما ينعي به الطاعن في طعنه نعي صحيح حيث انه بالرجوع إلى أسباب الحكم المطعون فيه وجدت انما عللت به الشعبة من المحكمة الابتدائية في قرارها المستأنف قد مست حجية الحكم البات (السند التنفيذي) حينما قررت ان التنفيذ قد تم بموجب رقم التصالح فهذا التعليل غير صحيح بل ان ما قامت به محكمة أول درجة جاء منسجماً مع قاعدة ( تحول السند التنفيذي من حكم إلى محرر صلح) بارادة اصحاب الشأن) كما هو الحال في هذه القضية حيث اقر الطرفان بصحة المحرر حيث استلم طالبا التنفيذ الشقة المعينة لهما في البيت بموجب الصلح المذكور فما عليهما في هذه الحالة الا اللجوء إلى المحكمة المختصة لاستكمال إجراءات تنفيذ ما تضمنه. لذلك فان الدائرة تقبل الطعن وتقرر نقض الحكم الاستئنافي) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :

الوجه الأول : جواز الصلح بين الاطراف في أية مرحلة من مراحل التقاضي 

(الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً احل حراما أو حرم حلالاً) هذا قول الصادق الصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم .فالصلح خير وجائز في اية مرحلة من مراحل التقاضي بما في ذلك مرحلة تنفيذ الحكم البات فيجوز للاطراف التصالح على تنفيذ الحكم كما هو وعندئذ يكون الصلح بمثابة محضر تنفيذ اجباري للحكم سند التنفيذ واذا تضمن الصلح تنازل طالب التنفيذ عن بعض المبالغ أو الاشياء المحكوم بها في الحكم سند التنفيذ فان ذلك يعد تعديلاً للاشياء أو الأموال أو المبالغ المحكوم بها الواردة في منطوق الحكم سند التنفيذ، وفي كل الاحوال يجب تنفيذ ما ورد في وثيقة الصلح اعمالاً لقاعدة (تحول السند التنفيذي من حكم إلى محرر صلح بإرادة اصحاب الشأن) وعماد هذه القاعدة هو التراضي فيما بين الاطراف على هذا التحول وقبولهم المسبق بالآثار المترتبة عليه.

الوجه الثاني : ماهية قاعدة (تحول السند التنفيذي من حكم إلى محرر صلح بإرادة اصحاب الشأن) :

من خلال المطالعة إلى الحكم محل تعليقنا ومطالعة بعض أحكام محكمة التمييز الاردنية نجد أن المقصود بهذه القاعدة هو ان عقد الصلح الذي يتم التوقيع عليه فيما بين طالب التنفيذ والمنفذ ضده في اثناء إجراءات تنفيذ الحكم سند التنفيذ يحل عقد الصلح محل السند التنفيذي حيث يجب تنفيذ ما ورد في الصلح وليس ما ورد في منطوق الحكم سند التنفيذ اعمالاً لقاعدة تحول الحكم سند التنفيذ إلى صلح، حيث يكون الصلح بمثابة سند تنفيذي واجب الالتزام به ويتم التنفيذ بمقتضاه من غير حاجة إلى أية إجراءات غير اللجوء إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ لمباشرة إجراءات التنفيذ حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثالث : الفرق بين الصلح في اثناء إجراءات التنفيذ والصلح في اثناء إجراءات المحاكمة :

الصلح في اثناء إجراءات المحاكمة يحسم الخلاف القائم بين الاطراف ويصير هو ذاته سنداً تنفيذياً صالحاً للتنفيذ بمقتضاه، اما الصلح في اثناء إجراءات تنفيذ الحكم (سند التنفيذ) فنكون أمام حكم نهائي أو بات جاري تنفيذه حيث يتصالح الاطراف على تنفيذه كما هو أو تعديل بعض ما قضى به فيكون هناك حكم كما يكون هناك صلح لاحق لحكم اراد الطرفان ان يتحول هذا الحكم السند التنفيذي إلى صلح رضائي بين الطرفين يعبر عن ارادتهما الواقعية العملية بعد جولات النزاع التي دارت بينهما. والله اعلم.


التسميات: ,

السبت، 7 أغسطس 2021

احكام قضائية

عندما يحكم القاضي بروح القانون لا بنصه

 

التسميات: ,