الاثنين، 19 يوليو 2021

مبـــادئ الأمم المتحـــــدة بشأن المحاميـــن

اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين 

المعقود في هافانا من 27 آب/أغسطس إلى 7 أيلول/سبتمبر 1990 


حيث أن شعوب العالم تؤكد في ميثاق الأمم المتحدة، بين أمور أخرى، عزمها على إيجاد ظروف يمكن في ظلها الحفاظ على العدل، وتعلن أن أحد مقاصدها هو تحقيق التعاون الدولي في تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بلا تمييز بسبب العنصر أو الجنس أو اللغة أو الدين،

.

وحيث أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجسد مبادئ المساواة أمام القانون، وافتراض البراءة، والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وفى جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن كل شخص توجه إليه تهمة جنائية،

وحيث أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يعلن، بالإضافة إلى ذلك، الحق في المحاكمة بدون تأخير لا موجب له والحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مختصة ومحايدة تشكل طبقا للقانون،

وحيث أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يشير إلى التزام الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، بتعزيز الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات والعمل بها،

وحيث أن مجموعة المبادئ الخاصة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن تنص على أن الشخص المحتجز له الحق في الحصول على المساعدة القانونية من المحامين والاتصال بهم والحصول على مشورتهم،

وحيث أن القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء توصى بضمان توفير المساعدة القانونية والاتصال بالمحامين في إطار من السرية للسجناء الذين لم يحاكموا بعد،

وحيث أن الضمانات التي تكفل حماية من يواجهون عقوبة الإعدام تؤكد من جديد حق أي شخص مشتبه في ارتكابه جريمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام أو متهم بارتكابها في الحصول على مساعدة قانونية كافية في كل مراحل المحاكمة، وفقا للمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

وحيث أن إعلان مبادئ العدل الأساسية المتعلقة بضحايا الإجرام وإساءة استعمال السلطة يوصي بتدابير تتخذ على الصعيدين الدولي والوطني بغية تحسين فرص استعانة ضحايا الجريمة بالعدالة وحصولهم على معاملة منصفة، ورد حقوقهم وتعويضهم ومساعدتهم،

وحيث أن الحماية الكاملة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المقررة لجميع الأشخاص، اقتصادية كانت أو اجتماعية أو ثقافية أو مدنية أو سياسية، تقتضي حصول جميع الأشخاص فعلا على خدمات قانونية يقدمها مهنيون قانونيون مستقلون،

وحيث أن للرابطات المهنية للمحامين دورا حيويا في إعلاء معايير المهنة وآدابها وحماية أعضائها من الملاحقة القضائية والقيود والانتهاكات التي لا موجب لها، وفي توفير الخدمات القانونية لكل من يحتاج إليها، والتعاون مع المؤسسات الحكومية وغيرها في تعزيز أهداف العدالة والمصلحة العامة،

ينبغي للحكومات، في إطار تشريعاتها وممارساتها الوطنية، أن تراعى وتحترم المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، الواردة أدناه، التي صيغت لمساعدة الدول الأعضاء في مهمتها المتعلقة بتعزيز وتأمين الدور السليم للمحامين، وينبغي أن تطلع عليها المحامين وغيرهم من الأشخاص مثل القضاة ووكلاء النيابة وأعضاء السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، والجمهور بوجه عام. وتنطبق هذه المبادئ أيضا، حسب الاقتضاء، على الأشخاص الذين يمارسون مهام المحامين دون أن يكون لهم المركز القانوني للمحامين.


إمكان الاستعانة بالمحامين والحصول على الخدمات القانونية


1. لكل شخص الحق في طلب المساعدة من محام يختاره بنفسه لحماية حقوقه وإثباتها، وللدفاع عنه في جميع مراحل الإجراءات الجنائية.

2. تضمن الحكومات توفير إجراءات فعالة وآليات قادرة على الاستجابة تتيح الاستعانة بالمحامين بصورة فعالة وعلى قدم المساواة لجميع الأشخاص الموجودين في أراضيها والخاضعين لولايتها، دون تمييز من أي نوع، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الأصل العرقي أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الرأي السياسي أو أي رأى آخر أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو المولد أو أي وضع اقتصادي أو غير اقتصادي.

3. تكفل الحكومات توفير التمويل الكافي والموارد الأخرى اللازمة لتقديم الخدمات القانونية للفقراء ولغيرهم من الأشخاص المحرومين، حسب الاقتضاء، وتتعاون الرابطات المهنية للمحامين في تنظيم وتوفير الخدمات والتسهيلات وغيرها من الموارد.

4. تروج الحكومات والرابطات المهنية للمحامين للبرامج التي تستهدف إعلام الجمهور بحقوقه وواجباته بمقتضى القانون، وبدور المحامين الهام في حماية حرياته الأساسية. وينبغي إيلاء عناية لمساعدة الفقراء وسائر المحرومين بغية تمكينهم من تأكيد حقوقهم، وإذا لزم الأمر، طلب مساعدة من المحامين.


ضمانات خاصة في مسائل العدالة الجنائية


5. تضمن الحكومات قيام السلطة المختصة، فورا، بإبلاغ جميع الأشخاص بحقهم في أن يتولى تمثيلهم ومساعدتهم محام يختارونه لدى إلقاء القبض عليهم أو احتجازهم أو سجنهم، أو لدى اتهامهم بارتكاب مخالفة جنائية.

6. يكون للأشخاص الذين ليس لهم محامون الحق في أن يعين لهم محامون ذو خبرة وكفاءة تتفق مع طبيعة الجريمة المتهمين بها، ليقدموا إليهم مساعدة قانونية فعالة، وذلك في جميع الحالات التي يقتضي فيها صالح العدالة ذلك، ودون أن يدفعوا مقابلا لهذه الخدمة إذا لم يكن لديهم مورد كاف لذلك.

7. تكفل الحكومات أيضا لجميع الأشخاص المقبوض عليهم أو المحتجزين بتهمة جنائية أو بدون تهمة جنائية، إمكانية الاستعانة بمحام فورا، وبأي حال خلال مهلة لا تزيد عن ثمان وأربعين ساعة من وقت القبض عليهم أو احتجازهم.

8. توفر لجميع المقبوض عليهم أو المحتجزين أو المسجونين فرص وأوقات وتسهيلات تكفى لأن يزورهم محام ويتحدثوا معه ويستشيروه، دونما إبطاء ولا تدخل ولا مراقبة، وبسرية كاملة. ويجوز أن تتم هذه الاستشارات تحت نظر الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، ولكن ليس تحت سمعهم.


المؤهلات والتدريب


9. تكفل الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية توفير تعليم وتدريب ملائمين للمحامين، وتوعيتهم إلى المثل والواجبات الأخلاقية للمحامين وإلى حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها القانون الوطني والدولي.

10. تكفل الحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية عدم خضوع أي شخص يريد دخول مهنة القانون، أو الاستمرار في ممارستها، للتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الأصل العرقي أو الديانة أو الرأي السياسي أو أي رأى آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الملكية أو المولد أو الوضع الاقتصادي أو غير ذلك من الأوضاع، ويستثنى من ذلك أن شرط كون المحامين من رعايا البلد المعنى لا يعتبر تمييزا.

11. في البلدان التي توجد فيها جماعات أو جاليات أو مناطق لا تلبى احتياجاتها إلى الخدمات القانونية، وبوجه خاص جماعات لها ثقافات أو تقاليد أو لغات متميزة أو جماعات سبق لها أو وقعت صراحة ضحية للتمييز، ينبغي للحكومات والرابطات المهنية للمحامين والمؤسسات التعليمية أن تتخذ تدابير خاصة تتيح للمرشحين من هذه الجماعات فرص الالتحاق بمهنة القانون، وأن تكفل حصولهم على التدريب الملائم لاحتياجات جماعاتهم.


الواجبات والمسؤوليات


12. يحافظ المحامون، في جميع الأحوال، على شرف وكرامة مهنتهم باعتبارهم عاملين أساسيين في مجال إقامة العدل.

13. تتضمن واجبات المحامين نحو موكليهم ما يلي:

(أ) إسداء المشورة للموكلين فيما يتعلق بحقوقهم والتزاماتهم القانونية وبشأن أسلوب عمل النظام القانوني وعلاقته بالحقوق والالتزامات القانونية للموكلين،

(ب) مساعدة موكليهم بشتى الطرائق الملائمة، واتخاذ الإجراءات القانونية لحماية مصالحهم،

(ج) مساعدة موكليهم أمام المحاكم بمختلف أنواعها والسلطات الإدارية، حسب الاقتضاء.

14. يسعى المحامون، لدى حماية حقوق موكليهم وإعلاء شأن العدالة، إلى التمسك بحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يعترف بها القانون الوطني والقانون الدولي، وتكون تصرفاتهم في جميع الأحوال حرة متيقظة مماشية للقانون والمعايير المعترف بها وأخلاقيات مهنة القانون.

15. يحترم المحامون دائما مصالح موكليهم بصدق وولاء.


ضمانات لأداء المحامين لمهامهم


16. تكفل الحكومات ما يلي للمحامين:

(أ) القدرة على أداء جميع وظائفهم المهنية بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة أو تدخل غير لائق،

(ب) القدرة على الانتقال إلى موكليهم والتشاور معهم بحرية داخل البلد وخارجه على السواء،

(ج) عدم تعريضهم ولا التهديد بتعريضهم، للملاحقة القانونية أو العقوبات الإدارية والاقتصادية وغيرها نتيجة قيامهم بعمل يتفق مع واجبات ومعايير وآداب المهنة المعترف بها.

17. توفر السلطات ضمانات حماية كافية للمحامين، إذ تعرض أمنهم للخطر من جراء تأدية وظائفهم.

18. لا يجوز، نتيجة لأداء المحامين لمهام وظائفهم، أخذهم بجريرة موكليهم أو بقضايا هؤلاء الموكلين.

19. لا يجوز لأي محكمة أو سلطة إدارية تعترف بالحق في الحصول على المشاورة أن ترفض الاعتراف بحق أي محام في المثول أمامها نيابة عن موكله، ما لم يكن هذا المحامي قد فقد أهليته طبقا للقوانين والممارسات الوظيفية وطبقا لهذه المبادئ.

20. يتمتع المحامون بالحصانة المدنية والجنائية بالنسبة للتصريحات التي يدلون بها بنية حسنة، سواء كان ذلك في مرافعاتهم المكتوبة أو الشفهية أو لدى مثولهم أمام المحاكم أو غيرها من السلطات التنفيذية أو الإدارية.

21. من واجب السلطات المختصة أن تضمن للمحامين إمكانية الاطلاع على المعلومات والملفات والوثائق المناسبة التي هي في حوزتها أو تحت تصرفها، وذلك لفترة تكفى لتمكينهم من تقديم مساعدة قانونية فعالة لموكليهم، وينبغي تأمين هذا الاطلاع في غضون أقصر مهلة ملائمة.

22. تكفل الحكومات وتحترم سرية جميع الاتصالات والمشاورات التي تجرى بين المحامين وموكليهم في إطار علاقاتهم المهنية.


حرية التعيير وتكوين الرابطات والانضمام إليها


23. للمحامين شأنهم شأن أي مواطن آخر، الحق في حرية التعبير وتكوين الرابطات والانضمام إليها وعقد الاجتماعات. ويحق لهم، بصف خاصة، المشاركة في المناقشات العامة المتعلقة بالقانون وإقامة العدل وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، والانضمام إلى المنظمات المحلية أو الوطنية أو الدولية أو تشكليها وحضور اجتماعاتها بدون أن يتعرضوا لقيود مهنية بسبب عملهم المشروع أو عضويتهم في منظمة مشروعة. وعند ممارسة هذه الحقوق، يتصرف المحامون دائما وفقا للقانون والمعايير المعترف بها وأخلاقيات مهنة القانون.


الرابطات المهنية للمحامين


24. للمحامين الحق في أن يشكلوا وينضموا إلى رابطات مهينة ذاتية الإدارة تمثل مصالحهم وتشجع مواصلة تعليمهم وتدريبهم وحماية نزاهتهم المهنية، وتنتخب الهيئات التنفيذية لهذه الرابطات من جانب أعضائها. وتمارس مهامها دون تدخل خارجي.

25. تتعاون الرابطات المهنية للمحامين مع الحكومات لضمان حصول كل فرد على الخدمات القانونية بطريقة فعالة ومتسمة بالمساواة، ولضمان تمكن المحامين من تقديم المشورة إلى موكليهم ومساعدتهم وتمثيلهم وفقا للقانون وللمعايير والآداب المهنية المعترف بها، دون تدخل لا موجب له.


الإجراءات التأديبية


26. يضع العاملون في المهن القانونية، من خلال أجهزتهم الملائمة أو بواسطة التشريعات، مدونات للسلوك المهني للمحامين توافق القانون والعرف الوطنيين والمعايير والقواعد الدولية المعترف بها.

27. ينظر في التهم أو الشكاوى الموجهة ضد المحامين، بصفتهم المهنية، على وجه السرعة وبصورة منصفة ووفقا لإجراءات مناسبة. ويكون لهم الحق في أن تسمع أقوالهم بطريقة عادلة، بما في ذلك حق الحصول على مساعدة محام يختارونه بأنفسهم.

28. تقام الإجراءات التأديبية ضد المحامين أمام لجنة تأديبية محايدة يشكلها العاملون في مهنة القانون، أو أمام سلطة قانونية مستقلة أو أمام محكمة، وتخضع لمراجعة قضائية مستقلة.

29. تقرر جميع الإجراءات لتأديبية وفقا لمدونة قواعد السلوك المهني وغير ذلك من المعايير المعترف بها وآداب مهنة القانون وفى ضوء هذه المبادئ

التسميات: ,

الأربعاء، 14 يوليو 2021

الحكم بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن

 الحكم بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تك (0)

  الحكم بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن

لا ريب ان لدعوى بطلان حكم التحكيم خصوصيتها التي تميزها عن الطعن بالاستئناف في الحكم القضائي،ومن مظاهر ذلك الحكم بإعتبار دعوى البطلأن كأن لم تكن شريطة وجوب إعلان اطراف دعوى البطلان إعلاناً صحيحاً قبل القرار باعتبار الدعوى كأن لم تكن حسبما ورد في قضاء الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15/2/2016م في الطعن رقم (57099) ،وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان الشعبة المدنية حكمت (بإعتبار دعوى بطلان حكم التحكيم كأن لم تكن وصيرورة حكم التحكيم المدعى بطلانه نهائياً وقابلاً للتنفيذ) وقد ورد ضمن اسباب الحكم الاستئنافي أنه (بعد الرجوع إلى ملف القضية تبين أنه قد مضى ما يزيد على خمس سنوات منذ تاريخ تقديم دعوى البطلان ومضي ما يزيد على أربع سنوات منذ تاريخ انعقاد أول جلسة في القضية وقد عقدت الشعبة عدة جلسات لنظر الدعوى طيلة هذه المدة فلم يحضر المدعون بالبطلان في حين كان المدعى عليهم يحضروا اغلب تلك الجلسات، وكل ذلك يدل على عدم جدية المدعين بالبطلان في دعواهم وتخليهم عنها، فلو كانوا جادين في دعواهم لتابعوا دعواهم منذ رفعها) إلا أن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا نقضت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (والدائرة بعد الرجوع إلى الأوراق مشتملات الملف فقد وجدت ان نعي الطاعنين في محله حيث تبين للدائرة انه لم يصل أي إعلان إلى المدعين بالبطلان بشأن إنعقاد الجلسات التي عقدتها الشعبة للنظر في دعواهم ،فقد وجدت الدائرة أن عدد الجلسات سبع عشرة جلسة منها أربع جلسات تم تأجيلها إداريا،ً وحيث انه تبين للدائرة ان الإعلانات الموجهة إلى المدعين الموجودة بملف  القضية ليس فيها ما يدل على إستلام المدعين لها حيث تم تسليم احد الاعلانات لمراسل محكمة... الذي قال انه سلمه لاحد المدعين إلا أنه لا يوجد في ملف القضية ما يدل على وصول الاعلانات  إلى يد المدعين، ولذلك فان القرار بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن مخالف للقانون، فالقرار باعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن لعدم حضور المدعين لا يكون صحيحاً إلا بعد ان يتم إثبات إعلان المدعين بالميعاد إعلاناً صحيحاً وفقاً للمادة (42) مرافعات التي نصت على أنه (يعرض المحضر أو صاحب الشأن أوراق الإعلان على الخصم اينما وجد فان تعذر فتعرض على من ينوب عنه في موطنه وفي حالة الإمتناع تعرض الأوراق بواسطة عاقل الحارة أو القرية أو قسم الشرطة إن وجد أو يؤخذ إيضاح العاقل أو الاشهاد عليه) وحيث انه لم يوجد في ملف القضية ما يدل على إعلان المدعين إعلاناً صحيحاً وفقاً للمادة (42) مرافعات المشار اليها فان ذلك يجعل قضاء الحكم المطعون فيه باطلاً لمخالفته للقانون) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الاتية: 

الوجه الأول: ماهية القرار بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن: 

هو قرار تصدره الشعبة الاستئنافية التي تنظر دعوى بطلان حكم التحكيم كجزاء ينص عليه قانون المرافعات في حالة عدم تحريك المدعي لدعواه  فترة من الزمن، وبمقتضى القرار باعتبار الدعوى كأن لم تكن تنتهي الخصومة في دعوى البطلان امام محكمة الاستئناف من غير أن تفصل المحكمة في موضوع دعوى البطلان، فالقرار باعتبار دعوى بطلان حكم التحكيم كأن لم تكن عبارة عن جزاء إجرائي قانوني قد يتحقق بقوة القانون وقد تحكم به المحكمة مثل ما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا (نظرية الدفوع، استاذنا المرحوم الأستاذ الدكتور احمد ابو الوفاء، صـ631). 

الوجه الثاني: الغرض من القرار بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن والاثار المترتبة عليه: 

الغرض من هذا القرار هو حث الخصوم على موالاة ومتابعة إجراءات نظر دعوى البطلان واسراعهم في طلب الحماية القانونية لحقوقهم عن طريق الفصل في الدعاوى ، ويترتب على الحكم  بإعتبار دعوى البطلان  كأن لم تكن سقوط دعوى البطلان فتزول الخصومة بشأنها ويتحصن حكم التحكيم فلا تجوز إعادة رفع دعوى البطلان مرة أخرى ، ومؤدى ذلك ان يصير حكم التحكيم نهائياً قابلاً للتنفيذ (قانون المرافعات، د.احمد هندي، صـ447). 

الوجه الثالث: حالات إعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن: 

تحكم محكمة الاستئناف بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن في حالة إستمرار إستبعاد الخصومة، فإذا قررت المحكمة إستبعاد الدعوى ستين يوماً دون ان يطلب احد الخصوم السير فيها خلال هذه المدة بسبب تخلف المدعي بالبطلان او لتخلف جميع الخصوم عن الحضور، فان المحكمة تقرر بعدئذ إعتبار الدعوى كأن لم تكن حسبما ورد في المادة (112) مرافعات، كما أن بعض قوانين المرافعات  تجيز للمحكمة الحكم بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن اذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالبطلان بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم عريضة الدعوى ويتم صدور هذا القرار بناءً على طلب المدعى عليه، إلا أن قانون المرافعات اليمني لم ينص على ذلك ،وقد كان من الأولى الأخذ به (دعوى بطلان حكم المحكمين، إشراق الاشعري، صـ385). 

الوجه الرابع: إستبعاد دعوى البطلان قبل الحكم باعتبارها كأن لم تكن: 

من خلال إستقراء المادة (112) مرافعات نجد انها تجعل قرار إستبعاد دعوى البطلان مدخلاً للحكم لاحقاً بإعتبار الدعوى كأن لم تكن، وهذا من التدرج الإجرائي، لان المدعي بالبطلان حينما يعلم بقرار المحكمة إستبعاد الدعوى سوف يبادر إلى طلب تحريكها إن كان جاداً في دعواه وان لم يبادر فان ذلك قرينة على عدم جديته وإهماله مما يبرر الحكم لاحقاً بإعتبار دعواه كأن لم تكن. 

الوجه الخامس: وجوب إعلان المدعي وإثبات تمام الإعلان قبل الحكم باعتبار دعواه كأن لم تكن: 

من خلال ما تقدم ظهر لنا الاثر الخطير للحكم بإعتبار دعوى البطلان كأن لم تكن من حيث مساس هذا الحكم بأصل حق المدعي، ولذلك فان المادة (42) مرافعات التي استند اليها الحكم محل تعليقنا قد اشترطت تمام الإعلان للمدعي بالبطلان بإستبعاد دعواه وكذا إعلانه بالجلسات التي تعقدها المحكمة حتى يكون المدعي بالبطلان على بينة من امره فلا يفاجا بالحكم بإعتبار دعواه كأن لم تكن من غير أن يعلم بإستبعاد دعواه أو مواعيد جلسات نظرها، ولذلك فقد ذهب الحكم محل تعليقنا إلى وجوب إثبات تمام الإعلان إلى المدعي بالبطلان  وان تتضمن أوراق القضية ما يفيد تمام هذا الإعلان وإستلام المدعى له او بلوغه إلى علمه بحسب الإجراءات المحددة في المادة (42) مرافعات، وينبغي على القضاء التشدد في هذه المسألة لشيوع ظاهرة التلاعب في الإعلانات، والله اعلم. 

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

التسميات: ,

المسائل التجارية التي تختص بنظرها المحاكم العادية

 

 المسائل التجارية التي تختص بنظرها المحاكم العادية

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

ينص قانون السلطة القضائية وقانون المرافعات على ان المحاكم الابتدائية لها الولاية العامة بنظر كافة القضايا، ولذلك فان إنشاء المحاكم التجارية وغيرها من المحاكم المتخصصة لا يعني تجريد المحاكم الابتدائية العادية من ولايتهما العامة واختصاصها بنظر المسائل التجارية في المحافظات والمديريات  التي لاتوجد فيها محكمة تجارية باعتبار المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة والاختصاص الاصلي ، وقد قضى بذلك الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17/1/2012م في الطعن رقم (47631) فقد قضى هذا الحكم بان (نعي الطاعن في غير محله لان المحاكم الابتدائية لها الولاية العامة بنظر المسائل التجارية في المحافظات التي لا توجد بها محاكم تجارية، فيجوز لها الفصل في كافة المسائل التجارية  عدا  قضايا الإفلاس والبنوك والعلامات والاسماء التجارية والقضايا التي تتعلق بالشركات الاجنبية التي يكون احد اطرافها عنصراً اجنبياً حسبما جاء في المادة (3) من القرار الخاص بانشاء المحاكم التجارية التي نصت على أن  تختص المحاكم التجارية بالنظر في الدعاوى والمنازعات ذات الطابع التجاري على ان يبقى الاختصاص منعقداً للمحاكم الابتدائية ذات الولاية العامة فيما عدا القضايا المستثناة السابق ذكرها، وحيث ان القضية التي فصلت فيها محكمة ... الابتدائية والشعبة المدنية في المحافظة هي مسألة ضمانة تجارية لسداد مديونية فإن هذه القضية لا تندرج ضمن المسائل المستثناة التي تختص بها المحاكم التجارية حصراً، ولما كان الحكم قد صدر في محافظة لا توجد بها محكمة تجارية فان الحكم المطعون فيه موافق للقانون) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية: 

الوجه الأول: إختصاص المحاكم التجارية استثناء من الولاية العامة للمحكمة الابتدائية العادية: 

الأصل ان المحاكم الابتدائية هي صاحبة الولاية العامة بنظر القضايا كافة الدعاوي بمختلف انواعها وقيمتها عملاً بالمادة (47) من قانون السلطة القضائية التي نصت على ان (تكون للمحكمة الابتدائية الولاية العامة للنظر في جميع القضايا) وفي السياق ذاته تنص المادة (89) مرافعات على ان (تختص المحاكم الابتدائية في الفصل ابتدائياً في جميع الدعاوى التي ترفع اليها أياً كانت قيمتها او نوعها) ,وبما ان الأصل ان المحاكم الابتدائية لها الولاية العامة بنظر القضايا كافة مهما اختلف نوعها او قيمتها حسبما ورد في النصين السابقين، لذلك فان إختصاص المحاكم التجارية وغيرها من المحاكم النوعية المتخصصة  يكون اختصاصها بنظر القضايا التجارية قد ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام حيث يجب على المحكمة التجارية التقيد والالتزام بالاختصاصات المناطة بها بموجب قرار انشائها، وبما أن إختصاص المحكمة التجارية  قد ورد على سبيل الاستثناء من الأصل العام فانه لا يقبل القياس عليه أو التوسع في تطبيقه أو تفسيره كما ينبغي عدم التوسع في تفسيره أو تطبيقه حسبما اشار الحكم محل تعليقنا. 

الوجه الثاني: إختصاص المحاكم التجارية وتخصصها: 

المحاكم التجارية في اليمن مع انها تختص بالقضايا التجارية استثناء من الولاية العامة للمحاكم العادية عامة إلا أنها من اقدم المحاكم نشأة في اليمن في العصر الحاضر، ففي بداية نشأتها كان القضاة العاملون فيها من السودان وقد داومت السلطة القضائية على إختيار افضل القضاة للعمل في المحكمة التجارية والادارية والجزائية المتخصصة ،فصار عرفاً قضائياً لأهمية المحاكم التجارية وعلاقتها بالنشاط الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وخلال فترة عمل المحاكم التجارية اكتسب قضاة المحاكم  الخبرة والمهارة في الفصل في القضايا التجارية ولو ان الحركات القضائية المتعاقبة تهدر مبدأ تخصص القضاة لاسيما بالنسبة للقضايا التجارية والادارية، ولا شك ان هناك مزايا عدة لاختصاص التجارية وتخصص قضاتها ولذلك فقد اناط بها قرار انشائها الاختصاص بنظر القضايا التجارية رغم قلة عدد هذه المحاكم حيث تنظر كل محكمة بالقضايا التجارية كافة في المحافظة التي يقع بها مقر المحكمة بالإضافة إلى قضايا الافلاس والعلامات والاسماء التجارية والبنوك والشركات الاجنبية في المحافظات التي ضمن نطاق اختصاص المحاكم المكاني لان المحكمة التجارية اجدر وأقدر بنظر هذه القضايا لاختصاص المحكمة التجارية وتخصص قضاتها. 

الوجه الثالث: إختصاص المحاكم العادية بالمسائل التجارية في المحافظات التي لا توجد فيها محكمة تجارية: 

بالنسبة للمحافظات التي لا توجد فيها محاكم تجارية فإن المحكمة تختص بنظر القضايا ذات الطابع التجاري باستثناء دعاوى الافلاس والبنوك والشركات الاجنبية ومنازعات العلامات والاسماء التجارية والشركات الاجنبية حسبما ورد في المادة (3) من قرار انشاء المحاكم التجارية، ولذلك فقد لاحظنا ان الحكم محل تعليقنا قد قضى بصحة الحكم الصادر عن المحكمة العادية في المحافظة المجاورة لان القضية وان كانت تجارية إلا أنها لا تندرج ضمن الدعاوى المستثناة التي لا يجوز للمحكمة التجارية النظر فيها حيث  كانت القضية هي الزام الضمين التجاري المسلم بتنفيذ ضمانته فلم تكن هذه القضية من الدعاوى المستثناة كدعاوى الافلاس والبنوك وغيرها. 

الوجه الرابع: الحكمة من إناطة دعاوى الافلاس والبنوك والعلامات والاسماء بالمحكمة التجارية: 

استثنى قرار انشاء المحاكم التجارية دعاوى الافلاس والبنوك والاسماء والعلامات التجارية والشركات الاجنبية من الولاية العامة للمحاكم الابتدائية العادية حيث اناط القرار بالمحكمة التجارية حصراً الفصل في هذه الدعاوى نظراً لان هذه الدعاوى تحتاج إلى مهارة وخبرة قضائية نوعية تخصصية تتوفر لدى القاضي التجاري المتخصص لاسيما ان الدعاوى المستثناة السابق ذكرها قضايا تجارية كبيرة تحتاج إلى إجراءات وخبرات قد لا تتوفر لدى المحاكم العادية لاسيما اذا كانت في مديريات أو مدن ثانوية، والله اعلم. 

التسميات: ,

الضرر في جريمة التزوير

أ.د / عبد المؤمن شجاع الدين 

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء 

من الإشكاليات العملية التي تظهر عند تطبيق النصوص القانونية بشان جريمة التزوير مسائل الضرر من حيث نطاق ومدى افتراضه ووقت تحققه وعلاقة ذلك بمصداقية المحررات والوثائق ومصلحة المجتمع في ذلك لاسيما المجتمع اليمني الذي توطنت فيه ثقافة الفساد والمغالطة والشطارة وما اذا كان الضرر متغيراً من حيث النظرة الاجتماعية إليه ، علاوة على علاقة ركن الضرر بمصداقية المحررات العرفية في المجتمع عامة وتأثير الضرر باستقرار المراكز القانونية  في المجتمع اليمني حيث تشكل المحررات العرفية الاغلبية المطلقة من المحررات ، ولذلك اخترنا التعليق على الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12/1/2011م في الطعن الجزائي رقم (43356) لسنة 1432هـ وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان احد الاشخاص  استاجر من اخيه الغرفتين اللتين صارتا من نصيب المؤجر بموجب القسمة التي تمت بين الاخوين ؛ وبعد ان تم التوقيع على الاجارة قام المستاجر بالحصول على اصل وثيقة الاجارة التي كانت مودعة  لدى الكاتب الذي كتبها فقام المستاجر ابتزوير الاجارة عن طريق الإضافة والتعديل في الاجارة حيث عدل كلمة غرفتين الى غرفة ثم اضاف عبارة واذا صح حق ابن المستاجر فان علو الغرفة يكون لابن المستاجر  مناصفة من حق الموجر والمستاجر، وقد طلب الموجر من الكاتب ان يسلمه اصل الاجارة افاده بان المستاجر  قد سلمه اجرته واخذ اصل الاجارة وعندما طلب الموجر من اخيه المستاجر اصل  الاجارة حينها شاهد الموجر التعديلات التي اضافها المستاجر  الى الاجارة فوقع الخلاف بين الاخوين حتى قام المستأجر بتقديم شكوى الى النيابة العامة التي قامت  بإحالة القضية الى المحكمة بتهمة  تزوير محرر عرفي وهو عقد الايجار وطلبت النيابة من المحكمة معاقبة المتهم بعقوبة التزوير المقررة في المادة (215) عقوبات وبعد ان سارت المحكمة الابتدائية في اجراءات نظر القضية توصلت الى الحكم (بعدم وجود جريمة التزوير لعدم اكتمال اركان وعناصر جريمة التزوير) وقد ورد في اسباب الحكم الابتدائي (وحيث انه بعد المطالعة لفصلي القسمة بين الاخوين لم نجد أي ضرر  قد لحق بالمدعي بالحق المدني جراء ذلك التزوير الذي قام به المتهم في عقد الايجار كما انه  لم يكن هناك ضرر وهو امر لازم لقيام دعوى التزوير بالاضافة الى عرض المتهم على اخيه المدعي المدني ان ياخذ كل منهما فصل الاخر وذلك مما  زاد في ترسيخ  قناعة المحكمة بعدم وجود ضرر فيما قام به المتهم من تغيير وحذف في عقد الايجار) فلم يقبل المجني عليه المدعي بالحق المدني لم يقبل بالحكم الابتدائي فقام باستئنافه وقبلت المحكمة استئنافه وقضت بابطال الاجارة والزام المتهم بدفع مبلغ مائة الف ريال الى المدعي بالحق المدني ، وقد ورد في اسباب الحكم الاستئنافي (وبالرجوع الى محاضر التحقيقات نجد ان المتهم المستأنف قد اعترف في محضر جمع الاستدلالات بقوله : انه اضاف تلك التعديلات برضاء الطرفين كما انه قد تبين من شهادة كاتب الاجارة  وشاهدي الاجارة محل النزاع انه حصل تغيير واضافة في الاجارة حيث تغيرت كلمة الغرفتين الى غرفة وكذا تمت اضافة  عبارة – اذا صح لولد المتهم من هواء الغرفة فهو على الاخوين مناصفة – كما ان شاهدي الاجارة قد اثبتا في شهادتيهما حصول التغيير والاضافة في الاجارة المذكورة على نحو ما ذكرنا) فلم يقبل المتهم بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض الا ان المحكمة العليا رفضت الطعن واقرت الحكم الاستئنافي حيث ورد في اسباب حكم المحكمة العليا (وثبت ان الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لان اركان جريمة التزوير غير متوفرة لعدم تحقق الضرر من الجريمة وما نعاه الطاعن في غير محله   لان الضرر مفترض في جريمة التزوير طالما تم استخدام المحرر المزور في الغرض الذي تم التزوير لأجله) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية :


الوجه الأول : الضرر في تزوير المحررات الخاصة في القانون اليمني :


ورد التجريم والعقاب لتزوير المحررات العرفية في المادة (215) عقوبات التي نصت على ان (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات كل من ارتكب تزويراً في محرر خاص اضراراً بصاحبه أو من يعتبر المحرر حجة عليه) وقد ورد هذا النص في القانون  بعنوان (تزوير المحررات العرفية) والصحيح تسميتها بالمحررات الخاصة أي تلك التي تتعلق بالحقوق والمصالح الخاصة حتى تكون التسمية منسجمة مع ما ورد في النص، ومن خلال استقراء النص السابق نجد انه قد تضمن كلمه (اضرارا بصاحبه أو غيره ممن بعتبر المحرر حجة عليه) وهذا يعني ان الضرر ركن في جرائم تزوير المحرر الخاص ويستوي  ان يكون الضرر مادياً أو معنوياً ولا يشترط وقوع الضرر بالفعل بل يكفي احتمال وقوعه؛ ولا يكون الضرر مفترضاً الا في تزوير المحررات الرسمية ، وقد قضت محكمة النقض المصرية بان (جريمة التزوير في المحرر العرفي تقع بمجرد تغيير الحقيقة في المحرر باحدى الطرق متى كان من شان ذلك  ان يترتب عليها ضرراً للغير فلا يشترط في جريمة التزوير وقوع الضرر بالفعل بل يكفي ان يكون محتملاً وتقدير توفر هذا الركن تختص بتقديره محكمة الموضوع كما لا يشترط ان ان يقع الضرر على من اسند اليه المحرر المزور  بل يكفي احتمال وقوع الضرر على اي شخص ؛ ومن المقرر ان التزوير في المحررات اذا كان ظاهراً بحيث يمكن لاي شخص اكتشافه أو ليس متعلق بالبيانات الجوهرية في المحرر فيعدم الضرر ؛وتقدير توفر الضرر أو احتماله يكون قبل وقوع التزوير وليس بعده – الطعن رقم 14797 لسنة 59 ق جلسة 25/10/1992م).


الوجه الثاني : الضرر في تزوير الاجارة حسبما ورد في الحكم محل تعليقنا : 


من خلال مطالعة الحكم نجد ان المتهم قد قام باضافة بند الى نهاية الاجارة وهو اشتراط لمصلحة ابنه  وهي عبارة (اذا صح للولد من هواء الغرفة  فهو على الاخوين مناصفة) كما قام المتهم بتعديل كلمة الغرفتين الواردة في الاجارة الى كلمة الغرفة ؛ وبذلك يكون الضرر قد لحق  بالمالك المؤجر حيث انه من المحتمل انقاص جزء من نصيبه الشرعي من غرفتين الى غرفة وكذا الانتقاص من حقه في علو الغرفتين لحساب ابن المستأجر وهذا الضرر محتمل لان الوثائق التي تحدد نصيب الورثة هي الفصول وليست الاجارات ، الا ان الاجارات لها اهمية بالغة في اثبات الملكية  لانها تدل على الملكية لان المؤجر لا يؤجر الا ما هو في ملكه وفي حيازته كما ان الاجارات حجة على المستأجر وخلفه فلا يستطيع منازعة المؤجر المالك ، كما ان المتهم قد استعمل المحرر المزور لان العين المؤجرة في حيازته كما انه استطاع الحصول على أصل وثيقة الاجارة عن طريق الكاتب وقام بالتزوير فيها وبناءً على ذلك فان الضرر حاصل وهذا ما قضى به الحكم الاستئنافي الذي اقره حكم المحكمة العليا ، وهذا القضاء هو الذي يتفق مع مفهوم الضرر وشروطه السابق بيانها ، اما الحكم الابتدائي فقد قضى بعدم توفر ركن الضرر من التزوير لان الاجارة ليست وثيقة ملكية كما ان الفصول قد بينت نصيب كل من الاخوين بما في ذلك الغرفتين وعلوهما والفصول حجيتها على المتقاسمين أي الاخوين وتبعاً لذلك فلا يلحق المؤجر ضرر من انقاص حقه في عقد الاجار طالما وحقه ثابت في فصله ؛فالفصل هو الوثيقة المعدة شرعاً وقانوناً لتحديد الا نصبة فيما بين المتقاسمين وللتدليل على ذلك فقد عرض المتهم على اخيه فصله؛ ومن وجهة نظرنا فان اجتهاد الحكم الابتدائي لم يكن موفقاً لان الاجارة تصرف لاحق  للفصول فالاجارة دليل على ان المالك قد تصرف في ماله بعد القسمة وتصرف فيه تصرف المالك ً فالاجارة تبين هذا المال حدوده مكانه تفاصيله فالاجارة عقد فيما بين المؤجر والمستأجر فله حجيته القاصرة على طرفيه  فيستطيع المستأجر ان يحتج بالعقد المزور في مواجهة المؤجر اضافة الى ان المتهم قد صرح بان الاضافات التي قام بها في الاجارة كانت برضاء المؤجر وهذا يعني ان المؤجر المالك قد تنازل عن ملكية غرفة من الغرفتين المؤجرتين وعن علوهما أو هوائهما كما ورد في الحكم ، فالضرر متحقق. 


الوجه الثالث : الإضافات في المحررات القديمة : 


اغلب المحررات القديمة ان لم تكن كلها ترد فيها اضافات وحشو ، وهناك ضابط معروف للتثبت من زوريتها أو صحتها وهو ان كان يظهر من هذه الاضافات والحشو انها بخط كاتبها المعروف بالعدالة فان هذه الاضافات صحيحة حكمها ما ورد في المحرر ذاته اما اذا  كانت الاضافات بخط صاحب الوثيقة فهي مزورة .واذا كانت بخط غير كاتبها وبغير خط صاحب الوثيقة فهي محل شك ويتم التحقيق والتحقق من صحتها من خلال القرائن ما لم تكن اضافة بعد التوقيعات او. في ظهر المحرر كبيع جديد او تنكيتا او تعطيلا وهذا ما اقرته الهيئة الشرعية التابعة للديوان الملكي في عصر الامام احمد حميد الدين رحمه الله حسب افادة المرحوم العلامة محمد بن يحيى المطهروغيره.


الوجه الرابع : التزوير المفضوح لا يعد ضررا : 


من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا نجد ان التعديل والاضافة في الاجارة قد كانت بخط المسناجر وهو احد طرفي عقد الاجارة ، ولذلك نجد ان الحكم الابتدائي لم يحكم بان ذلك تزوير لان خط المستأجر كان واضحاً على خلاف خط الكاتب للاجارة ، وبناءً على ذلك فان هذه الاضافات لن تنطلي على احد لانه يمكن ادراكها بالعين المجردة لوضوحها كما ان الاضافات التي يكتبها الشخص بخطه الواضح والمشهود لا تكون حجة الا عليه ، ولذلك قضى الحكم الابتدائي بانعدام  التزوير لانعدام الضرر ، وعند التأمل نجد ان هذا التعليل صحيح لكن النتيجة غير صحيحة لان هذه الاجارة نافذة وقد تم تنفيذها على اساس الاضافة والتعديل ، فلا يكون ذلك صحيحاً الا بالنسبة للعقود والمستندات التي لم يتم استعمالها أو تنفيذها حيث يتم اكتشاف التزوير المفضوح قبل استعمالها لقوة وضوحه فلا يتم استعمالها لان التزوير فيها واضح ومفضوح. 


الوجه الخامس : اولوية الحماية القانونية والقضائية للمحررات العرفية في اليمن وتوصيتنا بشانها :

 

تقترب نسبة المحررات العرفية الخاصة التي لم يتم توثيقها أو تسجيلها أو المصادقة عليها  في اليمن تقترب هذه النسبة من 98% ان لم تكن اكثر ، ولذلك فاننا نوصي بان تتم معالجة حجية المحررات العرفية  في قانون السجل العقاري بنصوص واضحة لا لبس فيها لان اغلب المنازعات العقارية في اليمن تحدث في اغلبها بسبب هذه المسألة الجوهرية ، كما ان المعالجة القانونية سوف تحد من النزاعات والخلافات بشان العقارات كما انها سوف تحد من الاجتهادات والتفسيرات المتباينة التي تزيد من حدة المنازعات العقارية في اليمن؛والله اعلم.

التسميات: ,

الجمعة، 9 يوليو 2021

من قاعات المحاكم

 


في قاعة المحكمة في إحدى الجلسات كان المحامي يدافع عن موكله بكل ما أوتي من قوة وكل الدلائل تشير إلى أن موكله ليس بصاحب حق أنهى المحامي مرافعته استدعاه القاضي إلى المنصة وتلا عليه قوله تعالى 

{هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فيصف المحامي شعوره بعد ذلك قائلاً بأن هذه الآية الكريمة جعلت فرائضي ترتعد، وجعلتنى أشعر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقى، وبأن العدالة لا تستقيم إلا بقاضٍ ومحامٍ يخشيان الله، فإذا كان هناك قاضٍ فى الجنة وقاضيان فى النار فكم محامٍ في الجنة وكم محامٍ فى النار كم من محامي دافع عن الباطل وعن مذنب وهو يعلم انه ليس صاحب حق وبسبب دفاعه هذا استمر الفساد وكثرت الجريمه وظلم من ظلم وضاعت الحقوق 

إن العدل ليس محصوراً ومطلوباً فقط من القضاة بل ومن المحامين والمتقاضين أيضاً

🌹مما راقت لي

التسميات: ,

الاثنين، 5 يوليو 2021

تجارة الطب في زمن الرحمة المهدرة

 

يمنات

معتمد راشد

من آفات هذا العصر إهدار قيمة الرحمة وتَحَول معاناة الناس وأوجاعهم إلى تجارة يتربح منها معدومو الشهامة والاخلاق والضمير..

الأخطر من ذلك هو الأطباء الذين طلقوا الرحمة بالثلاثة ولم يتقوا الله فى صحة المرضى بل جعلوها مادة يهبشون من ورائها أموالا طائلة كلما نمت وازدادت زادت شراهتهم إليها ورغبتهم فى اكتنازها وكسب المزيد منها، بعض هؤلاء الأطباء لا يتردد فى إجراء عمليات جراحية لا يحتاجها المريض وإدخاله فى فحوصات وتحاليل وأشعات فقط من أجل ابتذاله وإجباره على دفع فاتورة كبيرة لملء الكروش وعمل بيزنس لصالح المراكز الطبية والعاملين فيها، وبعضهم لا يتردد فى استقطاب أولاد الشوارع وأولاد الفقراء لسرقة أحد أعضائهم دون علمهم أو مقابل مبالغ زهيدة تُدفَع لهم ثم بيعها بعد ذلك لمراكز أو أشخاص يدفعون نظيرها أضعافا وأضعافا، وبعضهم رفع سعر الكشف الواحد فى عيادته إلى 3000 الف ريال كحد أدنى.

وبعضهم لا يتقاضى أقل من 300 ألف ريال فى عملية جراحية لا يستغرق إجراؤها أكثر من نصف ساعة، وبعضهم قد ينسى أدواته الطبية داخل جسد مريض أو يخطئ فى تشخيص المرض ويعطى علاجات خاطئة قد تنتج عنها وفاة المريض أو إصابته بعاهة مستديمة فى أحسن الأحوال، وللأسف الشديد يُترَك هؤلاء المذنبون دون حساب أو عقاب من نقابة الأطباء أو من وزارة الصحة أو مجلس «النوام» أو مجلس الوزراء أو أى جهة كانت وكأن الدولة بلا دولة، وكأن المواطن اليمني لا يستحق أن تكون له كرامة فى عيشه وفى صحته، لا يستحق إلا أن يكون مادة للبيع والشراء والتربح والانتهازية.

إن الطب ليس مهنة فقط بل عمل إنسانى جليل وعلم يحتاج إليه كل البشر، ومن أجل خدمة البشر وحماية صحة البشر ولفضل الطب على حياتنا وأهميته قال الشاعر:

إن أردت الشفاء فاقصد طبيبا حاذقا ذا لطافة وذكاءِ

واحترس أن يكون فظا غليظا فإن لطف الطبيب نصف الدواء

إذن لا يوجد فى الطب تجارة ولا يستقيم أن يكون الطبيب تاجرًا وأولئك الذين قرروا التجارة بالبشر والكسب من وراء معاناة البشر لا هم أصبحوا أطباء من البشر ولا هم بشر يستحقون أن يكونوا أطباء…

التسميات: ,

اطباء ام اعداء ؟

 

يمنات

معتمد راشد

تحزنك في القلب نظرة التشاؤم هذه التي تملأ نفوس وكيان اليمنيين في نظرتهم للصحة العمومية، التي ما فتئت تغرق في الوحل يوم بعد آخر. يحزنك في النفس كل هذا الشجن والاحتقان الذي ترميك به عيون المرضى بمجرد ولوجها فضاء الدماء الأحمر هذا.

يحزنك في النفس أن الطبيب اليمني لأسباب ذاتية وأخرى خارجية لا يرقى لمستوى تطلعات المواطن اليمني. 
يحز في النفس أن الذين تنتظر منهم أن يكونوا رمزا وقدوة للنشءِ، ممن يتشاركون مهنة الطبِّ يعيثون في الأرض فسادًا وارتشاءً! يحزنك في القلب فقدان الثقة بين المريض والطبيب، التي هي أساس كل عمل صحي ناجح؟

يحزنك أيضا أن المواطن نفسه يعاني ويلاتِ سياساتٍ تربويةٍ صحيةٍ واقتصاديةٍ فاشلة تلقي بظلالها على العمل الصحي! تكفيك كل تلك الصدماتِ واللكماتِ التي ترِدُ كردودِ أفعالٍ حول خبرٍ صُحيٍ يتناول خطأً طبيًّا، تتعالى بعدها التعاليق والتهليلات أنه ليس في القنافذ أملسُ، وكلهم عابدو درهمٍ للثروات يُكدسُ، حبذا لو استبدلناهم بما هو أحسنُ،

يخيم على ذاتك حينها سؤال أثقلُ، في هذا الوطن،يجب سواله للاطباء.. هل انتم أطباء أم أعداء؟
فيسال كل طبيب نفسه..

هل نحن أطباء؟ سؤال وجب طرحه على ذوات الاطباء أولا، هل نحن في هذا البلد على قدر ما تحمله هذه المهنة من ثقل ومسؤولية عظيمة؟

الطب مهنة مقرونة بالفعل الإنساني والنبل ومكارم الأخلاق التي يجب أن تتجسد في الذي يمارسها. وتحتل المعاملة الحسنة إلى جانب الكفاءة دورا مهما وفعالا في الطب، وهي كالسارية التي تستند عليها أشرعة فعل الرعاية الصحية الناجح (استشارة، استشفاء)، علوها، ثباتها وارتكازها ينعكس على مجاراة المريض لمحنة المرض وطلب الشفاء.

فالمريض في حالة الضعف هذه، يحتاج إلى من يستشعر أحاسيسه وينصت إلى آهاته، ويطمئنه على حالته، وخطورة مرضه، وإمكانية شفائه.. وغيرها من الأمور التي تندرج في إطار فنون المعاملة والتواصل. إتقان هذه الفنون يعد إتقانا للمهنة، وهو مرتبط أساسا بشخصية الطبيب وتكوينه وقدراته.

العلاقة بين المريض والطبيب يجب أن تنبني على التوازن بين الموضوعية والذاتية. إيجاد حالة التوازن هذه مع كل مريض حسب مستواه الفكري والمعرفي وخلفيته الاجتماعية على حدة ليس بالأمر السهل. فالإفراط في أحدهما يضر بالثقة بينهما (الطبيب والمريض).

الإفراط في الموضوعية يولد علاقة عمودية فوقية يأمر فيها الطبيب -مغلقا على ذاته- وما على المريض سوى التنفيذ، وغالبا ما يجابه المريض هذا المعاملة بعدم الاستحسان والنفور واتخاذ حكم سلبي اتجاه الطبيب.

أما الإفراط في الذاتية فيفقد المعالج دوره ويلغي أهمية رأيه وتوجيهاته على حساب حالة المريض المرضية والنفسية والاجتماعية، مما يُنتِج خللاً في العلاقة بينهما.

الأفضل والأجدر إيجاد حالة من التوازن بين الأمرين، بين الإنصات وإدماج المريض بإمعان وتأني، واتخاذ الطبيب للقرارات اللازمة في مصلحة المريض والتوافق معه على الالتزام والعمل بها، بما يكفل مرور فعل الرعاية الصحية بنجاح، مع تأكيد أن نجاح هذه الفعل مرهون أيضا بعوامل أخرى تتجلى في العوامل المادية والتقنية أساسا. فما موضع الطبيب اليمني من كل هذا؟

فشل المنظومة الصحية، وهو إشكال متشابك أكبر وأعقد، يلقي بظلاله على الممارسة الطبية، في ظل النقص اللوجيستكي والتقني الحاد
الأكيد أن الطبيب اليمني لا يعد إنسانا كاملا، وهو نتاج منظومة تكوينية معينة لها ما لها وعليها ما عليها، ما يهمنا في موضوعنا هو الجانب التواصلي للطبيب اليمني، في ظل غياب دراسات رسمية تؤطر الموضوع، فالملاحظ والمستشف من الممارسة أن فئة كبيرة من الأطباء تعاني نقصا في المهارات التواصلية والمعاملة الحسنة خاصة في الجانب التطبيقي، وقد يرجع ذلك لأسباب ذاتية أو خارجية نذكر بعضا منها:

– فشل المنظومة الصحية، وهو إشكال متشابك أكبر وأعقد، يلقي بظلاله على الممارسة الطبية، في ظل النقص اللوجيستكي والتقني الحاد وسوء التسيير في القطاع. 
– الواقع المتردي للوضعية المادية والمعنوية للطبيب داخل القطاع العام. 
– شخصية الطبيب وطبعه خاصة إذا كان ذا شخصية نرجسية أنانية، منغلقة على ذاتها، ومتعالية على محيطها الاجتماعي.

هل نحن أعداء؟ أو ما الذي يقف وراء تردي الصورة ونمطيتها؟ 
الأكيد أننا نعيش حالة سخط شعبي تجاه المؤسسات الصحية عموما، وتجاه الجسم الطبي والتمريضي، وهو ما يترجمه ازدياد حالات الاعتداءات، التي تعرفها مصالح المستعجلات بالأخص، في ظل غياب إحصائيات وطنية، وحالات النفور من المستشفى العمومي، والأكيد أن لهذه الظاهرة أسبابًا، تضاف إلى التي تطرقنا إليها من قبل، ومنها:

– التباين بين القطاع الخاص والعام: في ظل النمو المهم للقطاع الخاص وإعطاء الأولوية للربح قبل الفعل الصحي. 
– الرشوة، والممارسات اللاأخلاقية والتملص من المسؤولية. 
– نوعية المريض اليمني وخصوصيته: في ظل نسبة الأمية المرتفعة والمستوى الاجتماعي والاقتصادي المتدني لشريحة المواطنين التي يستقطبها المستشفى العمومي.

أصبح لزاما على الطبيب أن يقترب من اهتمامات وهواجس المريض، وأن يلعب دورا فعالا بصيغة أفضل وأكبر عبر ممارسة الفعل السياسي والاجتماعي والتربوي داخل المجتمع
الواضح أن نوعية الأسباب هذه تظهر أنه بالإمكان تجاوزها ببساطة إن تم التواصل بشكل أفضل، وإن تم إعداد الإنسان لكيفية تعامله مع المستشفى والمؤسسات الصحية، وإن تم تلقينه أسس الوقاية والتعامل مع المرض، وإن تم إعداده في إطار سياسية تربوية صحية ناجحة. وتم تقليص فترات الانتظار التي تستلزم موارد بشرية أكثر.

في الأخير، الواضح أن الطبيب اليمني أمام حاجة ملحة ليخرج من قوقعته، لكي يكسر هذا البعد بينه وبين المواطن، أصبح لزاما عليه أن يقترب من اهتماماته وهواجسه، وأن يلعب دورا فعالا بصيغة أفضل وأكبر عبر ممارسة الفعل السياسي والاجتماعي والتربوي داخل المجتمع. كما أن المواطن ملزم باحترام أسس العلاقة بينه وبين الطبيب دون المساس المادي أو المعنوي بالثقة التي تنبني عليها، فالكلمة الخلوقة تذيب الصخر والجليد، وذلك في انتظار حلول أنجح لمنظومة صحية تتخبط، إن كان مقدرا لها أن تتحسن…

التسميات: ,

عندما نفقد الاعزاء ...

 

يمنات

معتمد راشد

ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻳﻘﻄﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭ … ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻳﻘﺮﺑﻬﺎ ﺍﻟﻄﻤﻮﺡ … ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺣﻠﻮﺍ ﻋﻦ ﺣﺪﻭﺩ ﺍلأﻣﻜﻨﺔ ﻟﻴﺴﺘﻘﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻻﺯﻣﻨﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ … ﺃﻥ ﻧﻔﻘﺪ ﺃﺣﺪ ﺍﻻﻋﺰﺍﺀ …. ﺗﺠﺮﺑﻪ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭﻫﺎ ﻭﻻ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻨﻬﺎ … ﻓﻬﻲ ﻏﺼﺔ ﺃﺑﺪﻳﻪ … . ﻓﻔﻲ ﺃﺣﺎﻳﻴﻦ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻻ ﻧﻌﺮﻑ ﻗﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻧﺤﺐّ ﻭﻣﻦ ﻧﻌﺰ ﺇﻻ ﺣﻴﻦ ﻳﻐﺎﺩﺭﻭﻥ . ﻭ ﻧﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﻱ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﻢ … ﺑﻌﺪ ﺭﺣﻴﻠﻬﻢ ؟؟؟؟

ﻫﻞ ﺟﺮﺏ ﺍﺣﺪﻛﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺎﺟﺌﻨﺎ ﻋﻨﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﺷﺠﺮﺓ ﻋﻤﻼﻗﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻈﻠﻨﺎ ﺑﻈﻠﻬﺎ ﺍﻟﻐﺎﻣﺮ …. ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻳﺨﺘﻠﺞ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺑﺎﻻﻟﻢ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ …. ﻓﺴﻘﻮﻁ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﺎﺀﺓ ﺍﻟﻤﺜﻤﺮﺓ ﺍﻟﻴﺎﻧﻌﺔ …. ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻋﻴﻨﻨﺎ ﻳﺘﺮﻙ ﻏﺼﺔ ﻭﺻﻮﺭﺓ ﻗﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﺲ … ﻳﺠﺴـﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺣﺴﺎﺱ ﻭﻳﺠﻌﻠﻪ ﺑﺜﺎً ﺣﻴﺎ ﻣﺒﺎﺷﺮﺍً ﻻﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﻌﺠﻴﺒﺔ …

سقوطّ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺠﺮﺓ ﻳﺠﻌﻠﻨﺎ ﻧﺘﺤﺴﺲ ﺑﺮﻓﻖ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻗﺴﻮﺗﻪ ﻭﻧﺬﻭﻕ ﻣﺮﺍﺭﺗﻪ ﻭﻧﺨﻄﻮ ﻧﺤﻮﻩ ﻭﻧﻤﺪ ﺍﻳﺪﻳﻨﺎ ﻟﻪ ﻧﺮﻳﺪﻩ ﺍﻥ ﻳﺎﺧﺬﻧﺎ ﻣﻊ ﺍﺣﺒﺎﺋﻨﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺣﻠﻮﺍ …. ﺫﺍﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﺸﺠﺮ ﻭﺟﺬﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻋﻴﺪ ﺣّﺪﺩﻫﺎ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﺎﻟﻖ ﺩﻭﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﻭ ﻧﻘﺼﺎﻥ .

ﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﺷﺠﺎﺭ ﺗﺴﻘﻂ ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﻏﻴﺒﺔ ﻋﻦ ‘ ﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ …’ ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ … ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻟﺰﻣﻦ …. ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﺷﺠﺎﺭ ﺗﺴﻘﻂ ﻭﻧﺤﻦ ﻻ ﻧﺮﻯ ﺍﻻ ﻣﺼﺎﻟﺤﻨﺎ ﻭﺁﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺷﻴﺊ ‘ ‘ ﻋﺎﺭﺽ ﻭﻋﺎﺩﻱ ‘ … ﻭﻻ ﻧﻔﻴﻖ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﻴﺒﻮﺑﺔ ﺍﻻ ﺑﻌﺪ ﺍﻥ ﺗﺴﻘﻂ ﺍﺣﺪﻯ ﺍﺷﺠﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ ﻭﻧﻔﻘﺪ ﻇﻠﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ﻭﻧﺸﻌﺮ ﺑﺎﻻﺧﺘﻨﺎﻕ ﻓﻲ ﺟﻮ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻣﻦ ﻧﺤﺐ … ﻭﻛﻢ ﻣﻦ ﺍﺷﺠﺎﺭ تسقط ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺘﻤﻨﻰ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻤﻦ ﻧﺤﺐ … ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻻﻣﻨﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻼﻣﻌﻘﻮﻝ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻭﺟﻮﺩ.

ﻛﻢ ﺍﻧﺖ ﻗﺮﻳﺐ ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺗﻤﺪ ﻳﺪﻳﻚ ﻓﺘﺨﻄﻒ ﻣﻦ ﻧﺤﺐ ﻭﺗﺮﻓﺾ ﺍﻥ ﺗﻤﺪﻫﺎ ﻟﻨﻠﺤﻖ ﺑﻬﻢ…

ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺍﻥ ‘ ﺍﻟﻮﻗﺖ ‘ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﻣﻌﻨﺎ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻭﻧﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻣﺮﻏﻤﻴﻦ … ﻓﻨﻠﻌﺒﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﻔﺴﻨﺎ ﻓﻨﻨﺴﻰ ﺑﺄﺳﻰ …ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺣﻴﻦ ﻧﺨﺎﻃﺐ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ … ﻧﺠﺪ ﺍﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺒﺒﻨﺎﻫﻢ ﺑﺼﺪﻕ ﺍﺣﺘﻔﻈﻨﺎ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﻤﺎﻕ … ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﺧﻔﺎﺀ ﻣﻼﻣﺤﻬﻢ …. ﻓﻨﻈﻞ ﻧﺼﺎﻓﺤﻬﻢ ﺑﺸﻮﻕ … ﻭﻧﺤﺘﻮﻳﻬﻢ ﺑﺤﻨﻴﻦ …. ﻭﻧﺘﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﺄﻟﻢ … ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﺧﻴﺎﺭ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ ﻟﺤﻞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﻋﻘﺒﺔ ﺗﻌﺰﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻭﺗﺎﺭ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ.

ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺭﻭﺡ ﻗﺪ ﻓﺎﺭﻗﺘﻬﺎ ﻳﻮﻣﺎ ﻭﺃﺣﺰﻧﻨﻲ ﺭﺣﻴﻠﻬﺎ … ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﻨﺎﻫﻢ ﺑﺼﺪﻕ… ﺇﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻮﺍ ﺃﺛﺮ ﺍﻳﺠﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ .. ﺃﺑﻌﺚ ﺇﻟﻴك ﻣﺤﺒﺘﻲ ﻭﺷﻮﻗﻲ..وﻛﻤﺎ ﻭﻋﺪﺗك ﺩﻭﻣﺎ ﺃﺑﻘﻰ ﻣﺨﻠص ﻟﺬﻛﺮﺍك … ﻟﻢ ﻭﻟﻦ ﺃﺗﺨﺎﺫﻝ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺎﻟﺪﻋﺎﺀ ﻟك ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺍﻟﺰﺍﺋﻠﻪ …

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺭﺣـــﻢ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﺎﻗﺖ ﻟﻬﻢ ﺃﺭﻭﺍﺣﻨﺎ …

التسميات: ,