الأربعاء، 8 يونيو 2022

اتفاقية الاستخدام

 


مرحباً بكل أعضاء وزائرين موقع

 موقعنا هو متخصص فى تقديم الشروحات والابحاث والدراسات فى مجال القانون.التى يبحث عنها الجميع والهدف من انشاء الموقع وطرحه هو لتبادل المفاهيم والثقافه والمنفعة العامه فيما بيننا وبينكم جميعا وهو بالكامل مجانا ومفتوح ونقدم جميع الخدمات مجانا للجميع دون استثناء او اقصاء لأحد نقدم كل جديد فى المجال القانوني وتقديم الشروحات لذا كان من الواجب علينا التنبيه على ان هناك بعض الشروط والأحكام الخاصه بإستخدام موقعنا يجب على الجميع ان يراعى تلك الإتفاقية لإستخدام موقعنا والإلتزام بها وهى تتلخص فى التالى

البند الاول

موقعنا هو موقع متخصص فى تقديم الشروحات والدعم القانوني فى مجال الثقافة القانونية لذا ممنوع التحدث عن خارج اطار الموضوع وما هو مختص بمجال الموقع فقط

البند الثاني

ممنوع التخاطب بإسم الموقع الخاص بنا على اى من المنتديات الأخرى أو المواقع الأخرى او صفحات مواقع التواصل االإجتماعى مثل فيس بوك أوتويتر فقط تابعنا من خلال حسابتنا الرسمية التى تخص موقعنا فقط

البند الثالث

ممنوع وضع أى روابط خارجية أو أى تعليقات أو أى مشاركات وكلمات أو صور قد تخدش الحياء وتخل بالآداب العامة المتعارف عليها

البند الرابع

 ممنوع التشهير بالموقع الخاص بنا أو إستخدامة فى التشهير من أى جهات أو هيئات خارجية أخرى أو أى أشخاص وأفراد ومؤسسات خارجية أخرى

البند الخامس

 نحن نسمح للمشاركين معنا فى الموقع الخاص بنا بالتعليقات أو الردود مع إستخدام إقتباساتك لمشاركات أخرى فى الموقع أو خارجة لكن يشترط عليهم الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية لصاحب الموضوع الأساسى الذى قام بكتابتة مع ذكر المصدر الرئيسي لكل مشاركة سواء هذة المشاركة أو مشاركة أخرى

البند السادس 

 الرجاء على كل من يستخدم الجزء الخاص بالتعليقات على أى موضوع من مواضيع موقعنا أو على كل قسم من أقسام موقعنا فقط من خلال إستخدام العبارات والنصوص والكلمات والصور المناسبة لذلك والتى تخص موضوع كل قسم على حدة والتى تتحدث وتتكلم عن صلب الموضوع نفسة وليس الخوض فى أمور تتعلق بموضوعات أخري جانبية ليس لها أى شأن بالموضوع أو القسم

البند السابع

 :ممنوع سوء الإساءة للموقع الخاص بنا أو التشهير بة فى أى أغراض أخري مثل الأغراض السياسة أو الحزبية أو إتجاهات أخرى معينة أو فئة أو جماعة أو فى العنصرية ممنوع منعاً باتاً حدوث ذلك الأمر

وفى النهاية نتمنى من الجميع أن يلتزموا بكل هذة الشروط الواردة فى تلك الإتفاقية فقط للإستفادة من العضوية المجانية فى الموقع الخاص بنا وكذلك لضمان الإستمرارية والتواصل والإستفادة من موقعنا دائماً

لذا يجب أن نكون حريصين جميعاً على الإلتزام بكل بنود تلك الإتفاقية والأحكام الواردة بها كما ذكرنا فى هذة الإتفاقية نتمنى من الجميع أن يجعلوا هذا الموقع منبر للتواصل فيما بيينا وتبادل الثقافات والمعرفة ونتمنى من الجميع التعاون فيما هو صالح وبة منفعة لنا جميعاً

وفى الختام نود أن نشكر الجميع لحسن وطيب تعاونكم معنا للحفاظ على الموقع مكان رائع ومفيد للجميع

التسميات:

الثلاثاء، 7 يونيو 2022

الركن المعنوي في جريمة حيازة وأحراز المخدرات

 

الركن المعنوي في جريمة حيازة وأحراز المخدرات

 

     لا يكفي لوقوع الجريمة توفر ماديتها الظاهرة فقط والمتمثلة بالركن المادي والركن المفترض بل يجب بالا ضافة إلى ذلك أن تتعاصر مع هذه الاركان ركن معنوي متمثل بالعلم والارادة .

فالركن المعنوي للجريمة يقصد به “مجموعة العناصر النفسية والذهنية التي يسهم بهاء الشخص في اقتراف السلوك المنوع شرعا وقد أمكن حصر العناصر  النفسية التي ينهض عليها الركن المعنوي للجريمة في عنصرين هما العلم والارادة المنصرفان إلى كل أو بعض ماديات الجريمة.”([1])

     والملاحظ أن المقنن اليمني قد نص في قانون العقوبات اليمني رقم١٢لسنة١٩٩٤ في المادة (٩) على كيفية توافر القصد حيث نصت بأنه “يتوافر القصد إذا ارتكب الجاني الفعل بإرادته وعلمه وبنية أحداث النتيجة المعاقب عليها ولا عبرة فيتوافر القصد بالدافع إلى ارتكاب الجريمة أو الغرض منها إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك ،ويتحقق القصد كذلك اذا توقع الجاني نتيجة إجرامية لفعله فاقدم عليها قابلا حدوث هذه النتيجة([2])

    يفهم من النص: أن القصد يتوفر أذا أقدم الجاني على الفعل عن علم وارادة وهما عناصر القصد الجنائي، كما يفهم أن القصد يتحقق كذلك أذا أقد الجاني على الفعل وقد تواقع نتيجة إجرامية على فعله فاقدم على الفعل قابلا حدوث تلك النتيجة ، وهذاء هو القصد العام ، كما يفهم من نص المادة “أن الا صل أنه لا عبرة بالدافع والباعث  إلى ارتكاب الجريمة الا أذ نص القانون على ذلك وهذاء هو القصد الخاص .وجريمة حيازة واحراز المخدرات هي من الجرائم  العمدية التي تقوم على القصد العام، ولا يمكن تصور وقوعها بإهمال ،كما أنها لا تعد من الجرائم اذا وقعت الا فعال المكونة لها بإهمال وذلك لخطورة تلك الجرائم ،([3]) كما يلاحظ أن هذه الجرائم تقبل القصد الخاص ففي بعض النصوص الواردة في قانون المخدرات اليمني، بصرف النظر عن القصد العام الذي تقوم به الجريمة لوحده أذا لم يوجد القصد الخاص.

“فالثابت من المبادئ القانون الجنائي أن الا صل هو القصد العام وهذاء مفهوم حتى ولولم يراد به نص صريح ويشترط النص الصريح عند القصد الخاص أوو عند العقاب على الاهمال فلا عقاب على الاهمال الا بنص ولا عقاب على قصد خاص الا بنص .فإذا سكت المشرع عن النص الخاص فإنه يعني اشتراط القصد العام وهو العلم وبنا على ذلك فإن نص المادة عندما يعاقب أذا لم يتوفر القصد الخاص قصد الاتجار ولا قصد التعاطي فانة يعني حتما ولزما وفقا للمبادئ العامة أشترط القصد الجنائي العام.”([4]) لذلك فننا سوف نتحدث عن القصد العام في جريمة حيازة واحراز المخدرات والمؤاثرات العقلية و وكذلك عن القصد الخاصفي جريمة حيازة واحراز المخدرات وعلى النحو الاتي :

أولا: القصد العام في جريمة حيازة وأحراز المخدرات

     كما هو معلوم أن القصد العام يقوم على عنصرين أساسين هما العلم والارادة المنصرفين إلى ماديات الجريمة واركانها فيج أن تتجه أرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة مع انصراف علمه إلى كافة اركان الجريمة ،ومن المعلوم أيضا “أن مناط المسؤولية في كلتا حالتي إحراز الجوهر المخدر أو حيازتها هو ثبوت أتصال الجاني بالمخدر أتصلا مباشرا أو بالواسطة وبسط سلطانة علية بأية صورة عن علم وأراده ، أما حيازة مادية أو بوضع اليد علية على سبيل الملك ولاختصاص ولولم تتحقق الحيازة المادية.([5])

و أن مجرد أحراز المتهم للمادة المخدرة وهو يعلم بأنها مخدرة (مع اتجه أرادة إلى حيازتها ) يتوفر معه القصد الجنائب لدي المتهم بصرف النظر عن الباعث لهذاء الاحراز سواء أكان ذلك لا يقاع المتهم بأخية أم لأي باعث آخر.([6]) ومن هناء نشير إلى أننا سوف نتحدث عن عناصر القصد العام بشكل موجز على النحو الاتي :

١-العلم.

ويقصد بالعلم ‘ان يحيط الجاني بالركن الشرعي وبكل العناصر التي تدخل في البناء الواقعي لماديات الجريمة فيجب أن يحيط علم الجاني بعناصر الركن المادي وعناصر الركن الشرعي للجريمة ،فيعلم أنه يقوم بفعل ممنوع شرعا، وان فعله هذا سوف يؤدي إلى نتيجة ممنوعة شرعا وهو نوعان علم بقانون وعلم بواقع([7])

وأن الملاحظ أن القصد الجنائي في جرائم المخدرات لايتوفر إلا أذا  علم المتهم بكنه الشيء وماهيه باعتباره من المواد المخدرة ،ومالمحظورة قانونا بعكس العلم بتجريم والعقاب الانهاء مسألة قانونية بحتة ولا يجوز الاعتذار بالجهل بها.([8])

أ- العلم بالقانون : هو علم مفترض، لا يصح أنكاره ،أو الادعاء بعدم وجودة. وذلك هو العلم بالحكم الشرعي أو القانوني للفعل وال نتيجة المترتبة عليه وفق أحكام قانون العقوبات فهو لا يحتاج من القاضي بحثا في أمر قيامه ولا تثبتا من حقيقة وجودة([9]) وهذا ما نصت عليه المادة (٣٧) من قانون العقوبات اليمني في الفقرة الثانية منه حيث نصت بانه (لا يقبل الاحتجاج بجهل هذا القانون ومع ذلك يعتد بالجهل بقاعدة مقررة في قانون أخر متى كانت منصبه على أمر يعد عنصر افي الجريمة )(١٢٩).كما نصت المادة (٦)من نفس القانون بانه ( يراعى في الجرائم المنصوص عليها في القوانين الاخرى أحكام الكتاب الاول من هذا القانون الا أذا وجدفيها نص يخالف  ذلك).([10])

ولما كان قانون مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروع بالمخدرات قانون عقابي خاص من  العقوبات فإنه لا يصح لادعاء بجهل أحكامه والجداول المرفقة به التي تعتبر جزاء لا يتجزأ منه حسب نص المادة (١) منه والتي نصت على ذلك عند تعريفها للجداول .

وبناء على ما سبق فإنه “لا يجوز للمتهم الدفع بجهل العلم فلا يجوز له مثلا أن يدفع بالجهل بإن المادة مدرجه في أحد الجداول الملحقة بالقانون أو بجهل الطبيب نسبة المخدر التي وصفها في  الروشة (الوصفة)بأنها تتجاوز النسب المقررة قانونا.([11]) والعبرة في أن المادة من المواد المخدرة من عدمه هوما أذا كانت واردة ضمن المواد المؤاثم أحرازها قانونا في القانون المعمول به وقت ضبطها والعبرة بما تضمنته جداول ذلك القانون.([12])

ب-العلم بالواقع : فهو علم يحتاج إلى أثبات، ولا يمكن الجزم بوجوده حتى يقوم الدليل عليه، وذاك هو العلم بالركن المادي للجريمة، .أي بالعناصر ذات الصفة المادية ،وكذلك العلم بكل ظرف لو تحقق لكان الفعل مباحا،([13]) وهذا يلاحظةمما نصت عليه المادة (٣٧) من قانون العقوبات اليمني حيث نصت على أنه “ينتفي القصد إذا وقع الفعل المكون للجريمة بناء على غلط في واقعة تعد عنصرا من عناصرها القانونية ،أوفي ظرف لو تحقق لكان الفعل مباحا ،على أن ذلك لا يمنع من عقاب الفاعل على ما قد تتخلف عن فعله من جريمة غير عمدية، أو أي جريمة أخرى”.([14])

ومثال هذا العلم  أن يتوجه شخص لعيادة طليب لتوقع الكشف الطبي عليه ،فحرر له الطبيب تذكرة طبية يصرف بموجبها مادة  مخدرة ثم يتضح فيما بعد أن هذا الطبيب ما هو الا ممرض (تومرجي) في العيادة قام بعمل الطبيب في غيابه، ففي هذه الحالة لا ينتفي ركن عدم المشروعية لأن التذكرة الطبية غير صحيحة ولكن ينتفي القصد الجنائي الاعتقاد الجاني بمشروعية ما ارتكبه.([15])

     وكذلك ينتفي القصد الجنائي اذ انتفى علم الجاني أن فعله المجرم قد وقع على مخدر يحظره القانون عند قيامة بالفعل ومن هنا يجب إن يقوم الدليل على علم الجاني بإن ما يحرزه هو جوهر مخدر محظور احرزها قانونا وقد قضت محكة النقض المصرية بأنه (واذا كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود  المخدرات بالحقيبة المضبوطة وأن أخر سلمها الية بمحتويتها فإنه لن يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد ما يبن اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر في أما استناده إلى مجرد ضبط الحقيبة معه وبها المخدر في كيس من البلاستيك مخبئا في قاعها فانه فيه أنشاء لقرينه مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن اقراره قانونا مادام القصد الجنائي من اركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعليا لا افتراضا كما تقدم فان نعي الطاعن يكون في محله ويتعين نقض الحكم المطعون فيه او الإحالة)([16])

ولكن على من يدعي عكس الظاهر ان يقيم الدليل على ذلك فقد قضى بانه يكفي اثبات وجود الشيء في مكان هو في حيازة شخص ما حتى يعتبر هذا الشخص محرزا لهذا الشي فمن وجد في دكانه حشيش يعتبر هذا الشخص محرز له لمجرد وجوده في الدكان أما اقامه الدليل بعد هذا الوجود على علم المتهم نفسه بإن الحشيش موجود عنده ،فتكليف بالمستحيل أنما له بعد أن ثبت احرازه بهذه القرآنية .ان يدفعها بعدم العلم بوجود الحشيش عنده ويقيم الدليل على ذلك وليس هذا من قبيل اثباته النفي. بل انه يستطيع  الاثبات بادعاء ان الغير هو الذي وضع الحشيش عنده في غفله منه أو بغير رضائه([17]) ،والدفع بانتفاء علم المتهم بالمخدر هو من الدفوع الجوهرية التي تستأهل ردا صريحا من للمحكمة بأسباب صحيحة وسائغة ومستمدة من أوراق الدعوى وخاصة عمد ما يوجد احتمال غالب على انتفاء العلم ، اي انه لا يفترض العلم لكنه المادة المخدرة عند القيام بالفعل بل يجب إثباته بجميع الطرق في كل الاحوال لأن ذلك معناه إنشاء قرنية قانونية لا سند لها من القانون، ولذلك يجوز للمتهم أن يدفع بالجهل بوجود المخدر أو أنه قد تم دسه عليه وبالتالي انتفاء علمه بوجود المادة المخدرة.([18])

أي أنه اذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطرحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه فانه يكون من المتعين على المحكمة إذا مارات إدانته .أن تبين ما يبرر اقتناعها بعلمه بإن ما يحوزه مخدرا والا كان حكمها قاصرا([19])

والخلاصة: ان القصد الجنائي في جريمة حيازة  واحراز المخدر يتوافر بتحقق الحيازة المادية وعلم الجاني بأن ما يحرزه من المواد المخدرة الممنوعة قانونا ولا عبرة في قيام القصد الجنائي بالبواعث أو الاغراض التي يتوخاها الجاني الا اذا تطلبها القانون  وأنه يجوز للمتهم التمسك بانتفاء العلم بالمادة المخدر عند قيامة بالعمل المادي وله أن يثبت ذلك بجميع الطرق القانونية واستظهار علم الجاني أو عدم علمة بحقيقة المادة المخدرة هو من شؤون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من والوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي بمعنى أخر ان للمحكمة أن تستظهر وجود العلم من ملابسات الدعوى المنظورة وظروفها واحوال المتهم كما أن المحكمة غير مكلفه في الاصل بالتحدث استقلال عن ركن العلم بحقيقة المادة المضبوطة أذ ا كان ما أوردة في حكمها كافيا في الدلالة على علم  المتهم كان يعرف بإن ما يحوزه مخدرا لا أنه أذا كان ركن العلم محل شك في الواقعة المطروحة وتمسك المتهم بانتفائه لديه فانه يكون من المتعين على المحكمة أذ ما رات أدنته أن تبين ما يبرر قناعتها بعلمه بإن ما يحوزه مخدرا والا كان حكمها قاصرا.

٢-الارادة: -

هي نشاط نفسي اتجه إلى تحقيق غرض معين عن طريق وسيله معينه والا تتوفر الا اذا انصرفت تلك الارادة إلى كل العناصر المكونة  للجريمة.([20])

اي أنه يشترط أضافة إلى العلم أن يكون الفعل المادي قد تم عن ارادة حرة من الجاني بمعنى أن الا يكون مكرها عليها  فمن يضع في يد اخر قطعه من المخدر ويضل قابضا عليها حتى يحضر رجال الضبط  ولا يتوافر في حق هذا الأخير جريمة إحراز المخدر وان كانت قائمة بالنسبة لمن دسها عليه مكره ويجب ألا يكون المتهم متمتعا بسبب من أسباب انعدام المسؤولية.([21])

ثانيا: القصد الخاص في جريمة حيازة واحراز المخدرات.

الاصل في القصد الجنائي المتطلب لتوافر الركن المعنوي في الجرائم العمدية أنه عام ولا يكون خاص مطلوبا إلا حيث يتطلبه النص القانوني فكل جريمة أشترط لها المقنن قصدا  خاصا فأنها تبقى صورتها العمدية ألا به فإن لم يشترط لها ذلك فأنها تبقى على الأصل العام القائم على الجريمة([22])

وهكذا الحال في جرائم حيازة واحراز المخدرات فإنه إلى جانب القصد العام والمفروض توافره في جرائم المخدرات عموما يشترط في الجريمة محل التعليق قصد خاص اذ ان من المقر أن الجريمة التي يتطلب فيها  المشرع القصد الخاص لا يكتمل ركنها المعنوي لا اذا توافر القصد العام اي علم الجاني المحيط بعناصر الجريمة واتجاه أرادته إلى هذه العناصر ثم  بالإضافة إلى ذلك -القصد الخاص وهو انصراف علم الجاني إلى واقعة أخرى ليست من اركان الجريمة . والقصد الخاص في الجريمة محل التعليق  هو حيازة أو احراز الجوهر المخدر تكون بقصد التعاطي أو الاستعمال أو الاتجار وتستخلص المحكمة ذلك  القصد من ظروف الواقعة وملابساتها فقد تعطي توافره أستناد إلى ضآلة كمية المخدر والمضبوط لدى الجاني أو ضالة عدد الشجيرات المزروعة([23])

وهناك راي في الفقه القانوني يرى بإن اشتراط قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي ،لا يعني ضرورة قيام القصد الخاص ،وإنما يعتبر هذا من بين الصور التي يعتد فيها الشارع بالباعث الذي من أجله يشدد العقاب ، ويكون القصد الجنائي الواجب توافره هو القصد العام فقط ، وآية هذا أنه يعاقب على أي من الا فعال المادية ولوكان هذاء بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الا ستعمل الشخصي)([24])

واين يكن فإننا سوف نتحدث عن قد الاتجار وقصد التعاطي والاستعمال الشخصي على النحو الاتي:-

أولا-الحيازة بقصد الاتجار

لقد ورد قصد الاتجار في المادتين (33 ،٣٤/أ ،ب) من قانون المخدرات اليمني ولقد أختلف فقها القانون في كيفيه تحديد قصد الاتجار في المواد المخدرة في أتجاهين الاول يرى أن قصد الاتجار في المواد المخدرة يتحقق أذا قصد الفاعل احتراف التعامل في المخدر. أي أن يتخذ من التصرف نشاطا معتا داله فيكون الاتجار عند اصحاب هذا الري لا يتحقق إلا أذا قام المتهم لحسابه الخاص بمزاولة عمليات تجارية متعددة متخذا منها حرفة معتادة له ،وأما أصحاب الري الثاني فقد ذهب إلى أن الاتجار في المواد المخدرة يتحقق كلما كان تقديمها للغير بمقابل سواء كان هذا المقابل عبنا أو نقدا أو منفعة .([25])

وذهب الدكتور حامد الشريف في كتابة شرح احكام المخدرات إلى ترجيح الري القائل انه يتوافر قصد الاتجار ولو لم يتخذ الجاني الاتجار في المواد المخدرة حرفة له إذ لم يجعل القانون الاحتراف ركانا من اركان الجريمة ويتحقق قصد الاتجار أذ ثبت أن اتصل المتهم بالمخدر كان بقصد تقديمه للغير بمقابل سواء حصل على هذا المقابل أم لا.([26])

أما القانون اليمني فقد اعطى للقاضي حرية استخلاص قصد الاتجار من ظروف القضية ووقائع الدعوى ، لان الاصل أن الاتجار أنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بتحديده.

وأن إثبات قصد الاتجار لا يستلزم أن يبين الحكم كمية المخدر المضبوط مادام قد استخلص ثبوت قصد الاتجار في حق المتهم استخلاصا سائغا وسليما ومن ذلك فإنه يكفي وشهاده الشهود بانه يتاجر في المخدر فضلا عن القرائن والظروف التي تقنع القاضي بصدق الشهود.([27])

ثانيا -الحيازة بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي:

لقد ذهب بعض الفقهاء إلى اعتبار قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي مجرد باعث ، وذهب البعض الا خر إلى اعتباره مجرد ظرف قانوني ،وأجمع هذان الاتجاهان على أنه لا يدخل في التكوين القانوني الجريمة وأن أثره يقتصر على تقدير العقوبة([28])

وقد نصت المادة (٣٨)من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية اليمني على قصد التعاطي والاستعمال الشخصي .وتستدل المحكمة على توافر قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي من ضآلة الكمية المضبوطة طالما لم يقم دليل على توافر قصد الاتجار بتلك الكمية.([29])

ومتى ما ثبت توافر قصد التعاطي فإنه لا يشترط أن تتحدث عنه المحكمة استقلالا إذا كانت وقائع الدعوى وظروفها تحمله



[1] - علي الشرفي – مرجع سابق – صـ301

[2] - قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م...هناك العديد من الدول العربية التي قامت بتعريف القصد الجنائي منها  قانون العقوبات العراقي في فقرته الأولى من المادة (33) "القصد الجرمي هو توجيه الفاعل إرادته إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة هادفا إلى نتيجة الجريمة أو أية نتيجة جرمية أخرى"()وعرف المشرع الأردني في المادة (63) من قانون العقوبات "النية على أنها: " إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون ويرادف لفظ " النية " في اصطلاح القانون الأردني تعبير" القصد الجنائي"()وتوسع المشرع الليبي في تعريف القصد الجنائي في الفقرة الأولى من المادة (63) من قانون العقوبات "ترتكب الجناية أو الجنحة عن قصد عمدي، إذا كان مقترفها يتوقع أو يريد أن يترتب على فعله أو امتناعه حدوث ضرر، أو وقوع الخطر الذي حدث، والذي يعلق عليه القانون وجود الجريمة"() وعرف قانون العقوبات اللبناني القصد الجنائي بأنه "لية إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون"()وعرفته المادة (41) من قانون العقوبات الكويتي بقولها "بعد القصد الجنائي متوفرا إذا ثبت اتجاه إرادة الفاعل إلى ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وإلى إحداث النتيجة التي يعاقب القانون عليها في هذه الجريمة"()ونجد ان المشرع اليمني قد ذهب في تعريف القصد الجنائي بالاخذ باتجاه العلم والارادة ونيه احداث النتيجة الاجرامية وذلك بما نصت عليه المادة (9) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني بانه (يتوافر القصد إذا ارتكب الجاني الفعل بإرادته وعلمه وبنية احداث النتيجة المعاقب عليها ولا عبرة في توافر القصد بالدافع إلى ارتكاب الجريمة أو الغرض منها إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، ويتحقق القصد كذلك إذا توقع الجاني نتيجة اجرامية لفعله فأقدم عليه قابلاً حدوث هذه النتيجة.)

[3] - علي حسن الشرفي – مرجع سابق – صـ 338

[4] - د.مصطفى مجدي هرجة – مرجع سابق – صـ240

[5] -د. حامد الشريف – جزءمرجع سابق –صـ 126 (الطعن 1839 لسنة 52 في الجلسة 18/5/1982م

[6] - د.عبدالحميد المنشاوي – مرجع سابق – صـ9

[7] -د. علي حسن الشرفي – مرجع سابق – صـ334

[8] - د.حامد الشريف – مرجع سابق – صـ37

[9] -د. علي حسن الشرفي – مرجع سابق – ص335

[10] -  القانون رقم 12 لسنة 1994م بشان الجرائم والعقوبات اليمني

[11] -  حامد الشريف - مرجع سابق –صـ37

[12] - عبدالحميد المنشاوي - مرجع سابق –صـ7

[13] - علي حسن الشرفي مرجع سابق –صـ335

[14] - قانون الجرائم والعقوبات اليمني – مرجع سابق

[15] -محمد فتحي عيد – مرجع سابق - 91

[16] - عبدالحميد المنشاوي – مرجع سابق – صـ09

[17] - حسن صادق المرصفاوي – مرجع سابق – صـ825

[18] - حامد الشريف – مرجع سابق –صـ37

[19] - المرصفاوي - مرجع سابق – صـ

[20] - علي حسن الشرفي – مرجع سابق – صـ350

[21] - حسن صادق المرصفاوي – مرجع سابق – صـ25

[22] - علي حسن الشرفي النظرية العامة للجريمة –مرجع سابق – صـ٣٧١

[23] - د. مصطفى - ص٢١٨

[24] - د. حسن صادق المرصفاوي – مرجع سابق – صـ٨٢٨

[25] - د. حامد الشريف - صـ65

[26] -د. حامد الشريف شرح أحكام المخدرات – صـ65

[27] - جرائم المخدرات ١٠١

[28] - محمد فتحى عيد ص ٨٤

[29] - حامد الشريف ص٦١

التسميات:

الركن المفترض والركن المادي في جريمة احراز وحيازة المخدرات

 

الركن المفترض والركن المادي في جريمة احراز وحيازة المخدرات

وهنا سنقوم ببيان وتوضيح ما هيه الركن المفترض الواجب توافره في جريمة حيازة واحراز المخدرات وكذا الركن المادي والذي سنقوم ببيان ذلك في البندين التاليين: -

اولا: الركن المفترض في جريمة حيازة وأحراز المخدرات

     تتطلب بعض الجرائم لقيامها إلى جانب الركن المادي والمعنوي أن يتوفر الركن المفترض في الجريمة ،بحيث إذا لم يتوفر هذا الركن أو الشرط المفترض لا تقوم الجريمة. ([1])

وجريمة أحراز وحيازة المخدرات وغيرها من جرائم المخدرات التي تعرف بانها: الجرائم التي يقوم مرتكبوها باستخدام المواد المخدرة أو انتاجها أو تهريبها أو ترويجها([2]) وتصديرها وجلبها وتملكها وحيازتها واحرازها ،لابد فيها من الركن المفترض ،يمكن أن نستخرجه من التعريف ،وهي المادة المخدرة ،أي أنه لا بد ان يكون هناك ارتباط بين فعل الجاني والمادة المخدرة التي تعتبر محل الجريمة في جريمة حيازة واحراز المخدرات.

1-     المادة المخدرة: وكما قلنا سابقا أن "المادة المخدرة قد تكون جوهر مخدر، وقد تكون نباتا من النباتات المنتجة للجواهر المخدر أو بذورها ،فمفهوم المخدر يتسع بحيث يشمل المادة المخدرة والنباتات الذي يثمره و البذور التي تنبت هذه النباتات"([3])

     وأن القانون رقم (3) لسنه 1993م اليمني بشأن مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، ولم يعرف المادة المخدرة بل حصر المواد المخدرة على سبيل الحصر في الجداول الملحقة بقانون المخدرات اليمني، فجعل الجدول الاول يحتوي على جميع المواد المخدرة الخطرة بتركيز عال ودرجة نقاوة عالية، وحظر جلبها أو تصديرها أو التنازل عنها باية صفة أو التدخل کوسیط او مستخدم باجر او بدون اجر؛ إلا أنه استثنى من هذا الحظر بإن اجاز لوزارة الصحة لدواعي الحاجة الماسة إصدار إذن مسبق بجلب بعضها أو تصديرها للأغراض الطبية والعلمية فقط، وبكميات محددة تخضع لإشرافها المباشر، ويحتوي هذا الجدول على اسم المادة ومشتقاتها وجزئياتها التركيبية وعناصرها واسم مصطلحها العلمي واسمها المعروف تجاريا.

     واما الجدول رقم (۲) فقد جعله يشمل على مستحضرات تحتوي على بعض المواد المخدرة بمقادير محددة، ولا يسري عليه النظام المطبق على المواد المخدرة مثال : اللبوس المحتوي على يود وفورم ومورفين - واللصاقات المحتوية على الأفيون بمقادير محددة.

     واما الجدول رقم (3) فقد جعله: يحتوي على مواد وعقاقير تخضع لبعض القيود المفروضة على المواد المخدرة جرى تنظيمها طبقا لأحكام الفصل السادس من هذا القانون، وهي مواد أو مستحضرات تحتوي على مادة من المواد المخدرة اصلا بكمية تزيد على (100) ملي جرام في الجرعة الواحدة ويتجاوز تركيزها في المستحضر الواحد عن (2.5%)، ولدى السماح بجلب هذه المواد وجب اتباع الأحكام المقررة للقيد والأخطار المنصوص عليها في المادتين (12 ، 13) من هذا القانون.

     وأما الجدول رقم (4) فقد جعله يتضمن الحد الأقصى لكميات المواد المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين أو أطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس تجاوزه في وصفة طبية واحدة، وأما الجدول رقم (5) فقد جعله يحتوي على النباتات الممنوع زراعتها على سبيل الحصر وينظمها القانون طبقا لأحكام الفصل السابع منه وأما الجدول رقم (6) فقد جعله يحتوي على اجزاء معينة من النباتات الممنوع زراعتها لكنها لا تحتوي على اي مواد مخدرة وتعد مستثناة من تطبيق أحكام هذا القانون ،على حسب نص المادة رقم (1) من هذا قانون المخدرات اليمني عند تعريفها لهذه الجداول، واعتبر المقنن اليمني هذا الجدول جزء لا يتجزأ من هذا القانون.([4])

     والملاحظ مما سبق أن المشرع اليمني قد حدد أنواع المواد المخدرة على سبيل الحصر في الجداول الملحقه به، ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلى النص القانوني والجداول الملحقة بقانون المخدرات اليمني، لبيان ما إذا كانت الافعال الصادرة من الشخص والمحرمة اصلا بنص القانون قد وقعة على مادة مخدرة من المواد  الواردة بالجداول الملحقة بقانون المخدرات اليمني أو وقع على كل مما جاء بالجدول المذكور، فالامر يستوي في كلتا الحالتين  لاعتبار ما قام به الشخص الجريمة وتحديد العقوبة على ذلك، هذا من ناحيه ومن ناحية آخرى أن وجود المخدر بمعناه ومفهومه الواردين بنص المادة الأولى من القانون اليمني رقم(٣) لسنة ١٩٩٣م بشأن المخدرات، يجعل منه ركنا مفترضاً في جرائم المخدرات، ومن ثم فإن الدفع بانتفاء الركن المفترض هو الوجه الآخر للدفع بعدم وجود الجريمة، باعتبار أن المادة المضبوطة ليست من المواد المخدرة الواردة في الجداول الملحقة بالقانون، أو لأنها من المستحضرات الطبية المباحة قانوناً([5])

     وإن النتيجة المترتبة على تحديد المواد المخدرة على النحو السابق،  أن أصل في  تعداد المواد المخدرة والنباتات الممنوع زراعتها وبذورها في الجداول، إنما هو تعداد على سبيل الحصر ،وإذا كان الأصل أن التعداد للمواد المخدرة والنباتات الممنوع زراعتها وبذورها قد ورد على سبيلا الحصر، فإن ذلك لا يمنع من إضافة أو تعديل الجداول والنسب الواردة فيه، فقد خول المقنن الوزير المختص الحق بأن يعدل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيه ،لانه لم يغفل عما قد يكشف في المستقبل من مواد لها نفس تأثير الجوهر المخدرة فإعطاء للوزير المختص الحق في تعديل الجداول الملحقة به، بالحذف والاضافة أو تغيير النسب الوارده فيه، واستثناء الحذف من الجدول الاول فلم يخول الوزير الحذف من هذا الجدول([6])

     وقيام المشرع اليمني بحصر المواد المخدرة والنباتات المنتجة للمواد المخدرة ،واعطى الوزير المختص سلطة لتعديل في هذه الجداول "ويعد مسلكا محمودا من جانبه ويتفق مع خاصية التحديد والوضوح التي يتسم بها القانون الجنائي، وهذه الطريقة تختلف عن الطريقة التي لجأت إليها بعض التشريعات والتي أقتصرت في بيان ما يعد مادة مخدرة على ذكر صفة المخدر التي تلحق بالمادة وتركت للقاضي حرية التقدير في تحديد كنه المادة المخدرة على ضوء ما يثبت لديه من تحليلها على أيدي الخبراء”([7])  

    واخيرا يمكن ان نقول أنه "يكفي ان تكون المادة موضوع الجريمة قد وردت بالقانون بصرف النظر عن التسمية التي قد يطلقها عليها المتهم أو الاصطلاح الذي يستعملها للدلالة عليها"([8]).

     وأن العبرة في ان المادة من المواد المخدرة من عدمه هو ما إذا كانت ورادة ضمن المواد المؤاثم احرازها قانونا في القانون المعمول به وقت ضبطها والعبرة بما تضمنته جداول ذلك القانون، وأنه يجب لصحه الحكم بالإدانة في جرائم المخدرات أن تكون المادة المضبوطة من عداد المواد المخدرة المبيئة حصرا في الجداول الملحقة بالقانون المجرم، فإذا صدر قانون جديد وقد خلت جداوله من النص على إحدى المواد كجوهر مخدر رغم انها في القانون القديم كانت تعتبر مخدر، فإنها في ظل القانون الجديد لا تعتبر مؤثمة ما دام أن القانون الجديد قد الفي القانون السابق الذي كان يؤثمها (يجرمها) ،واصبح حيازتها فعلا مباحا،وحتى إذا صدر قانون لاحق يؤثمها ويرجع تاريخ إعماله إلى تاريخ إعمال ونفاذ التشريع الجديد لأنه لا يجوز تأثيم فعل بقانون لاحق والأن القوانين الجنائية لا ينسحب اثارها الى الافعال التي لم تكن مؤثمة قبل اصدارها ولا يجوز القياس على المواد المبينة في الجدول، لما هو مقرر من أن القياس محظور في مجال التأثيم (التجريم)([9])

2-    تحديد نوع المخدر وتحليلها:

     ”يلتزم القاضي ببيان نوع المخدر حتى تتمكن المحكمة (العلياء) من مراقبه ما اذا كان من بين المواد المعتبرة جواهر مخدرة والمدرجة في الجدول الأول أو من النباتات الممنوعة زراعتها والمدرجة في الجدول رقم (٥) ،فاذا لم تكن المادة المضبوطة من بين المواد المخدرة تعين على القاضي ان يحكم بالبراءة، حتى ولو ثبت له أن تعاطيها يسبب الادمان النفسي والجسمي وأن لها اضرارها على صحه المتعاطي العقلية والجسدية وخلوا الحكم من بيان نوع المخدر يجعله باطلا ومتعينا نقضه”([10])

     ومن هذا الصدد يتبادر إلى الذهن سؤال هو كيف يتم تحديد نوع المادة المخدرة والقطع بحقيقتها ،وإذا ثبتت طريقة معينه، فهل القاضي الجنائي ملزم بالإخذ بما أثبتته هذه الطريقة؟

     الاجابة على السؤال نقول “إن الكشف عن كنه المادة المضبوطة والقطع بحقيقتها لا يصلح فيه غير التحليل، ولا يكتفي فيه بالرائحة، كما لا يجدي في ذلك التدليل على العلم بكنه المادة المضبوطة من ناحية الواقع ،والجهة المختصة بالتحليل هي (ادارة الأدلة الجنائية) فإذا خلا الحكم من الدليل الفني الذي يستقيم به قضاؤه فإنه يكون معيباً متعيناً نقضه، وعلى القاضي أن يبين في حكمه كنه المادة المضبوطة وما إذا كانت مخدرة من عدمه وهو في هذا يستعين بآراء أهل الخبرة([11])

     وأن الملاحظ أنه لا يشترط لقيام الجريمة تحليل الكمية المضبوطة بالكامل، وانما يكفي وقوع التحليل على جزء من مجموع ما ضبط من المادة المخدرة، وذلك تطبيقاً لما نصت عليه المادة (٣٥٠)([12]) من القانون رقم (٣٠) لسنة ١٩٩٨م بشان التعليمات العامة للنيابة العامة.

     وكذلك يلاحظ أنه لا إلزام على محكمة الموضوع لإعادة تحليل المادة المضبوطة ،إلا حيث يتعارض ذلك مع ما استقر عليـه وجـدائها، وبناء على ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأنه "من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب إعادة تحليل المادة المضبوطة ما دامت الواقعة قد وضحت لديها"

      والسبب في ذلك أن للقاضي مطلق التقدير في هذا الشأن بغير رقابة عليه من المحكمة (العليا) ما دامت الادلة التي أوردها تؤدي إلى النتيجة التي انتهى اليها ،وكذلك تطبيقا لقواعد الإثبات الجنائي ومبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي ،فالقاضي الجزائي يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تكوين قناعته من الدليل الذي يطمئن إليه، ويقرر الإدانة أو البراءة وفقاً لما يمليه عليه ضميره واقتناعه، تحت رقابة المحكمة العليا.([13])

            “فاذا ما خلص القاضي الى أن المادة موضوع الجريمة مخدره فعليه ان يبين نوعها حتى يمكن تعرف ما اذا كانت من بين ما حرمه المشرع من عدمه فاذا كانت المادة من المركبات التي تحرم حيازتها اذا توافرت فيها نسبه معينة من المواد المخدرة كان عليه بيانها في الحكم فان لم يتطلب القانون ذلك فيكفي القاضي ليكون حكمه سليما أن يبين نوع تلك المادة”([14])

     ومن المسائل التي تحتاج إلى  تحليل  حالة اختلاط المادة المخدرة أصلا بنسبة بسيطة سمح بها القانون بمادة أخرى، فقد يرى المشرع اعتبار المادة مخدرة إذا بلغت فيها المادة المكونة لها نسبة معينة، فإذا قلت المادة الأساسية  عن نسبة معينة خرجت من نطاق التجريم، ويجب هذه الحالة  التفرقة بين ما إذا كانت هذه المادة فعالةأم غير فعالة، وعلى هذا فإنه يترتب على الحكم الصادر بالإدانة أن يبين نسبة المخدر في المادة .

 

3-    كمية المادة المخدرة المتطلبة لقيام الجريمة:

     “لم يشترط القانون حدا أدنى لكمية المادة المخدرة ،فتقوم الجريمة مهما كانت ضئيلة”([15]) ،وتطبيقا لذلك قضت محكمه النقض المصرية أنه “لم يعين القانون حدا ادنى للكميه المحرزة من المادة المخدرة فالعقاب واجب حتما مهما كان المقدار ضئيلا ،وإذن فمتى كان الثابت من الحكم أن التلوث التي وجدت عالقة بالأحراز المضبوطة أمكن فصلها عما علقت به من الاحراز التي وجدت في مسكن المتهمة وحدها وفي حيازتها وكان لها كيان مادي محسوس أمكن تقديره بالوزن فإن الحكم الذي انتهي الى إدانة المتهمة لأحراز المخدر يكون صحيحا في القانون”.([16])

     وهذا ما ذهب اليه المشرع اليمني حيث لم يشترط كمية معينة لقيام الجريمة، فتقوم الجريمة بكافة اركانها المعتبرة شرعا وقانونا بغض النظر عن الكمية المحرزة لدى المتهم ولا تأثير في ذلك في التكييف القانوني للجريمة وانما ينعقد التأثير في انزال العقوبة المستحقة على المتهم فقط لا غير ،لا نه قد يكون لكمية المخدر اثر في تغيير الوصف والاتهام من جريمة حيازة بقصد الاتجار الى حيازة بقصد التعاطي فقط لان الكمية ضئيلة بدرجة لا يمكن تصور الاتجار فيها وأن تحقق التعاطي فقط.

     وتطبيقا لذلك قضت المحكمة الجزائية المتخصصة الابتدائية "..كما أن ضآلة وقلة المواد المخدرة المضبوط والتي لا تزيد عن واحد جرام من مادة الشبو المخدرة وستة جرامات من راتنج الحشيش المخدر لا تؤيد قصد الاتجار وتدل على أنها كانت بقصد التعاطي"([17]) فكمية المخدر سواء كانت كبيرة أو صغيرة ليست ركنا في الجريمة ،وبالتالي لا يوجد إلزام بتحديد و معرفة مقدارها في الحكم. ([18])

      لكن يرد على هذه القاعدة استثناء هو عندما تكون كمية  المخدر لها أثرها في تكون الجريمة ،أو بعباره اخرى عندما تكون عنصر من العناصر المكونة للجريمة بحيث لا تقوم الجريمة الا اذا تحققت في المادة المخدرة المضبوطة نسبة معينة من المواد المخدرة نص عليها القانون بالنسبة لمن رخصه له في الاتجار في المادة المخدرة او حيازتها وكذلك مدير الصيدليات.([19])

     ومثال ذلك ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة رقم (٤٤) من القانون المخدرات اليمني رقم (٣) لسنه ١٩٩٣م والتي عينت نسب فروق الأوزان المتسامح فيها مع الأشخاص المرخص لهم بحيازة واحراز المواد المخدرة  حيث نصت على انه “يعاقب بذات العقوبة المقررة في الفقرة الاولى من هذه المادة كل من يحوز المواد المخدرة او يحرزها بكميات تزيد على الكميات الناتجة من تعدد عمليات الوزن او تقل عنها بشروط ا لا تزيد الفروق على ما يأتي:(أ)- ١٠٪ في الكميات التي تزيد على جرام واحد.(ب)-٥٪في الكميات التي تزيد على جرام حتى ٢٥جراما بشرط آلا يزيد مقدار التسامح على (٥٠مليجرام)(ج)- ٢٪ في الكميات التي تزيد على (٢٥٪جرام) .د-٥٪ في المواد المخدرة السائلة أيا كان مقدرها”. ([20])

      وكذلك ما جاء في الجدول رقم (4) الملحق بقانون المخدرات الذي بين الحد الأقصى لكميات المادة المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الاسنان الحائزين على دبلوم او بكالوريوس تجاوز في وصفه طبيه واحده ([21]) ففي هذه الحالات يجب على القاضي أن يبين كمية المخدر في الحكم بالإدانة ،فإذا خلا حكمه من هذا البيان كان معيبا بالقصور متعينا نقضه. ([22])

    وكذلك ما جاء في الجدول رقم (١) على بعض النسب الخاصة ببعض المواد المخدرة التي هي مخد رة بحسب الاصل ولو لم تكن مختلطة بغيرها عند ما تكون مختلطة بغيرها من المواد أو الأدوية بنسب بسيطة سمح بها القانون بحيث اذا تجاوز هذه النسبة التي سمح بها في هذه المادة المخلوطة صارت من اعداد المواد المجرم احرزها بحسب الاصل، “ففي هذه الحالات يجب على القاضي أن يبين كمية المخدر في الحكم بالإدانة ،فإذا خلا حكمه من هذا البيان كان معيبا بالقصور متعينا نقضه. “([23])

      وبناء على ما سبق، فإذا كانت القاعدة أن كمية المخدر لا تؤثر في التجريم، فإن المشرع يجعل لها هذا الشأن فيعتبرها عنصراً من عناصر التحريم في بعض الحالات التي حددها حصرا، وهذا التحديد يعني أن المادة لا تعتبر مخدرة إلا إذا توافرت بالنسبة التي حددها المشرع، فإذا قلت عن ذلك تخرج من نطاق التجريم، ولذلك يجب على القاضي - فيما يتعلق بهذه المستحضرات - أن يبين نسبة المادة المخدرة فيها حتى يخضع لرقابة محكمة النقض، فإن أغفل ذلك كان الحكم ناقص البيان متعيناً نقضه، أما إذا لم يحدد القانون نسبة معينة من المادة المخدرة فلا يشترط أن يبين الحكم هذه النسبة .



[1]- الدكتور حامد الشريف - شرح جرائم المخدرات - ج2 - طبعة حديثة 2009 - دار المجد للنشر والتوزيع الإسكندرية صـ 62

-[2] الدكتور علي الطارق - علم النفس الجنائي والقضائي- مركز الجامعة للتصوير والخدمات الطلابية - 2021 صـ 175

[3] -د . محمد فتحي عيد – جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن –ج 2 – دار النشر المركز العربي للدراسات الامنية والتدريبية بالرياض –تاريخ الطبعة 1408هـ  – صـ19

[4] - الجدول رقم (1): هو الجدول الذي يحتوي على جميع المواد المخدرة الخطرة بتركيز عال ودرجة نقاوة عالية، ويحظر جلبها أو تصديرها أو التنازل عنها بأية صفة أو التدخل كوسيط أو مستخدم بأجر أو بدون أجر إلا أنه يجوز لوزارة الصحة لدواعي الحاجة الماسة إصدار إذن مسبق بجلب بعضها أو تصديرها للأغراض الطبية والعلمية فقط وبكميات محددة تخضع لإشرافها المباشر، ويحتوي هذا الجدول على اسم المادة ومشتقاتها وجزئياتها التركيبية وعناصرها واسم مصطلحها العلمي واسمها المعروف تجارياً.  الجدول رقم (2): هو الجدول الذي يشتمل على مستحضرات تحتوي على بعض المواد المخدرة بمقادير محددة ولا يسري عليه النظام المطبق على المواد المخدرة مثال اللبوس المحتوي على يود وفورم ومورفين – واللصاقات المحتوية على الأفيون بمقادير محددة. الجدول رقم (3): هو الجدول المحتوي على مواد وعقاقير تخضع لبعض القيود المفروضة على المواد المخدرة جرى تنظيمها طبقاً لأحكام الفصل السادس من هذا القانون وهي مواد أو مستحضرات تحتوي على مادة من المواد المخدرة أصلاً بكمية تزيد على (100) ملي جرام في الجرعة الواحدة ويتجاوز تركيزها في المستحضر الواحد عن (2.5%) ولدى السماح بجلب هذه المواد وجب اتباع الأحكام المقررة للقيد والأخطار المنصوص عليها في المادتين (12 ، 13) من هذا القانون.  الجدول رقم (4): هو الجدول الذي يتضمن الحد الأقصى لكميات المواد المخدرة الذي لا يجوز للأطباء البشريين أو أطباء الأسنان الحائزين على دبلوم أو بكالوريوس تجاوزه في وصفة طبية واحدة. الجدول رقم (5): هو الجدول المحتوي على النباتات الممنوع زراعتها على سبيل الحصر وينظمها القانون طبقاً لأحكام الفصل السابع منه. الجدول رقم (6) هو الجدول المحتوي على أجزاء معينة من النباتات الممنوع زراعتها لكنها لا تحتوي على أي مواد مخدرة وتعد مستثناة من تطبيق أحكام هذا القانون.

[5] - حامد الشريف، شرح جرائم المخدرات، الجزء الأول، دار المجد للنشر والتوزيع، الإسكندرية، ۲۰۰۶م، من ١٤

 

[6] - قانون المخدرات اليمني – مرجع سابق – المادة 32حيث نصت المادة (32) من قانون المخدرات اليمني بإنه" لوزير الزراعة بقرار يصدره إن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف والإضافة او بتغيير النسب الواردة فيها ويستثنى الحذف من الجدول الاول وينشر القرار في الجريدة الرسمية"

[7] - الدكتور محمد فتحي عبد - جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن  ج ٢مرجع سابق ص٢٠

- [8] حسن صادق المرصفاوي - في قانون العقوبات الخاص – الناشر منشاة المعارف بالإسكندرية 1978م – صـ803

[9] - عبد الحميد المنشاوي - شرح احكام المخدرات - مرجع سابق صـ 9

-[10]  د. محمد فتحي عيد - جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن - مرجع سابق - صفحه 29

 -[11] مصطفى مجدي هرجة - جرائم المخدرات في ضوء الفقه والقضاء – صـ 10 –مرجع سابق

[12] - المادة (٣٥٠)من قرار النائب العام رقم (٣٠) (لسنة ١٩٩٨م) بشإن التعليمات العامة للنيابة العامة ص٤٤٨ حيث نصت على أنه “أ: إذا كانت المضبوطات من المواد المخدرة فيجب على عضـو النيابة أن يثبت في المحضر أوصافها ونوعها ووزنها وان يعرضـها على المتهم ويطلب منها إبداء ملاحظاته عليها وأن يثبت ذلك أيضا في محضر مع توقيع المتهم عليه أو إثبات امتناعه عن التوقيع. : وإذا كانت المادة المضبوطة من نوع المواد البيضـاء أو المـواد أخرى كالأفيون والحشيش وكان وزنها لا يزيد على عشرة جرامات، فيجب على عضو النيابة أن يأمر بإرسال الكميه المضبوطة بأكملها إلى عامل الكيماوية لفحصها وتحليلها وذلك بعـد أن يجـري تحريزهـا ختم عليها طبقا لما هو مقرر بالمادة(75)من التعليمات، أما إذا كان وزن تلك المادة يزيد على القدر المذكور، فيجب على عضو النيابة أن ياخذ منها عينة لا يزيد وزنها على عشرة جرامات تحرز علـى حـده ويوضع ما تبقى من المادة المضبوطة في حرز آخر ويثبت ذلك كله في المحضر وعليه أيضا أن يأمر بإرسال العينة المذكورة فورا للمعامـل الكيماوية للفحص والتحليل، وإن يأمر كذلك بتسليم أحـراز المقـادير الباقية إلى الجهة الإدارية المختصة لتحفظ لديها إلى أن تخطرها النيابة العامة رسميا بإعدامها. “

[13] - المادة (٣٢١/٢) من قانون الاجراءات الجزائية اليمني رقم (١٣) لسنة ١٩٩٤حيث نصت على إنه “تقدير الأدلة يكون وفقا لاقتناع المحكمة في ضوء مبدا تكامل الأدلة فلا يتمتع دليل بقوة مسبقة في الإثبات”

[14] - حسن صادق المرصفاوي – مرجع سابق – ص803

[15] - محمد فتحي العيد - تعاطي المخدرات صـ30 -  مرجع سابق

[16] - حامد الشريف شرح جرائم المخدرات – ج1 –طبعة حديثة – 2009م الناشر دار المجد للنشر والتوزيع الاستكندرية صـ 32

[17] - الحكم رقم 272 لسنة 1442هـ في القضية الجزائية رقم 37 لسنة 1442هـ المرفوعة من النيابة الجزائية المتخصصة - برقم 401 لسنة 2019م – ج.ج – صـ21

[18] - حامد الشريف – شرح جرائم المخدرات – صـ15 – مرجع سابق

[19] - مصطفى مجدي هرجة –صـ14 – مرجع سابق

[20] - القانون رقم (3) لسنة 1993م بشان المخدرات – يمني – المادة (44) وما يقابل حكم هذه المادة في القانون المصري رقم 182 لسنة 1960بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989نص المادة(٤٣)منه حيث نصت(...ويعاقب بغرامة لا تقل عن ألفى جنيه ولا تجاوز عشرة آلاف جنيه كل من حاز أو أحرز من الأشخاص  المشار اليهم فى الفقرتين السابقتين جواهر مخدرة بكميات تزيد عن الكميات الناتجة من تعدد عمليات الوزن بشرط ألا تزيد الفروق على ما يأتى:(أ) 10% فى الكميات التى لا تزيد على جرام واحد.(ب) 5% فى الكميات التى تزيد على جرام حتى 25 جرام بشرط ألا يزيد مقدار التسامح على 50 سنتجرام.(جـ) 2% فى الكميات التى تزيد على 25 جرام.(د) 5% فى الجواهر المخدرة السائلة أيا كان مقدارها. وفى حالة العود الى ارتكاب احدى الجرائم المبينة فى هذه المادة تكون العقوبة الحبس ومثلى الغرامة المقررة أو باحدى هاتين العقوبتين.(مستبدلة بالقانون رقم 122 لسنة 1989) “

- [21] حامد الشريف – صـ17 – مرجع سابق

[22] - قانون المخدرات اليمني – مرجع سابق

[23] - قانون المخدرات اليمني – مرجع سابق


التسميات: